عيون التفاسير، ج 2، ص: 15
به من الأصنام لعلمكم أنها لا تنفعكم إذا نزل بكم نازلة.
[سورة الأنعام (6) : آية 42]
ثم بين أخبار الأمم الماضية لكي يعتبروا فيؤمنوا بقوله (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ) أنبياء فكذبوهم (فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ) أي بالشدة وهي الجوع (وَالضَّرَّاءِ) أي النقص في الأنفس والأموال (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) [42] أي يتوبون ويتخشعون لربهم.
[سورة الأنعام (6) : آية 43]
قوله (فَلَوْ لا) كلمة تنديم للأمم على ترك التوبة، أي هلا (إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) أي عذابنا (تَضَرَّعُوا) أي تخشعوا وتابوا «1» ، وهو عامل في الظرف قبله، يعني لم يتضرعوا إذا جاءهم عذابنا ليرفع عنهم العذاب (وَلكِنْ قَسَتْ) أي يبست بالكفر «2» (قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) [43] من الشرك والمعاصي.
[سورة الأنعام (6) : آية 44]
(فَلَمَّا نَسُوا) أي تركوا (ما ذُكِّرُوا بِهِ) أي الأمم الماضية من المواعظ والأنذار، يعني لما لم ينتفعوا بها ولم ينزجروا عن أفعالهم السوء (فَتَحْنا) بالتخفيف والتشديد «3» (عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) من نعم الدنيا كالصحة والسعة بأصناف النعمة فتح ابتلاء (حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا) من النعم والرخاء فلم يعتبروا ولم يتوبوا (أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) أي أصبناهم بالعذاب فجاءة (فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ) [44] أي آيسون من كل خير.
[سورة الأنعام (6) : آية 45]
(فَقُطِعَ دابِرُ) أي آخر (الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا) أنفسهم بالشرك والمعاصي، يعني استؤصلوا ولم يترك منهم أحد (وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [45] على هلاك الظالمين واستئصالهم وهذا كلام منه تعالى على وجه التعليم، لأن ذلك «4» من أجل النعم فيجب الحمد عليه على من آمن به.
[سورة الأنعام (6) : آية 46]
ثم دل على توحيده وقدرته على كل شيء يريد أن يفعله من الخير «5» والشر مخاطبا لأهل مكة ليعتبروا فيؤمنوا بقوله (قُلْ) يا محمد لأهل مكة (أَرَأَيْتُمْ) أي أخبروني (إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ) شرط «6» إن أصمكم (وَأَبْصارَكُمْ) أي إن أعماكم «7» (وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ) أي طبعها بالختم بأن ينزل عليها ما يذهب بفهمكم وعقلكم، وجواب الشرط (مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ) أي هل أحد غيره يرد عليكم ما أخذ منكم وختم عليه، والاستفهام فيه تجهيل لهم «8» (انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ) أي نبين العلامات الدالة على صدقك (ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ) [46] أي يعرضون عن الإيمان بك بعد مجيء هذه الآيات.
[سورة الأنعام (6) : آية 47]
(قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً) أي حال كونه واقعا من غير أن يشعر به (أَوْ جَهْرَةً) أي معاينة (هَلْ يُهْلَكُ) أي ما يهلك هلاك تعذيب (إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ) [47] أنفسهم بالكفر، والاستفهام فيه للتقرير.
(1) وتابوا، س م: أو تابوا، ب.
(2) بالكفر، ب س:- م.
(3) «فتحنا» : قرأ ابن عامر وأبو جعفر ورويس بتشديد التاء - الباقون بتخفيفها - البدور الزاهرة، 103.
(4) لأن ذلك، ب س: لأنه، م.
(5) يفعله من الخير، ب م: يفعل بالخير، س.
(6) شرط، ب س:- م.
(7) أي إن أعمالكم، ب س: أي إن أعمى لكم، م.
(8) لهم، ب م:- س.