عيون التفاسير، ج 4، ص: 102
سورة الجاثية مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الجاثية (45) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(حم) [1] أي بحق «حم» يا محمد (تَنْزِيلُ الْكِتابِ) أي القرآن (مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ) [2] ف «تَنْزِيلُ» مبتدأ، وخبره الظرف «1» .
[سورة الجاثية (45) : الآيات 3 الى 5]
إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَتَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)
(إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي في خلقهما أو في الذي فيهما من الشمس والقمر وغيرهما من النيرات والجبال والبحار والأنهار والأشجار وغيرها من العجائب (لَآياتٍ) أي لدلالات واضحات (لِلْمُؤْمِنِينَ) [3] أي للمصدقين بتوحيده (وَفِي خَلْقِكُمْ) وتغيركم من حال إلى حال (وَ) في (ما يَبُثُّ) عطف على المضاف دون المضاف إليه لقبحه من غير إعادة الجار ولو أكد، أي وفي الذي ينشر اللّه (مِنْ دابَّةٍ) مختلفة في الأرض (آياتٌ) أي دلائل (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [4] بالبعث (وَ) في (اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ) أي في سواده وبياضه أو في ذهاب أحدهما ومجيء الآخر (وَ) في (ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِنْ رِزْقٍ) أي مطر (فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها) أي بعد «2» يبسها (وَ) في (تَصْرِيفِ الرِّياحِ) مرة رحمة ومرة عذابا أو في جهات مختلفة (آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) [5] الدليل والاستدلال به فيؤمنون ويطيعون، ف «آياتٌ» الأولى «3» مبتدأ وفِي خَلْقِكُمْ خبره، و «آياتٌ» الثانية مبتدأ و «اخْتِلافِ اللَّيْلِ» خبره، لأنه مجرور ب «في» مقدرة كما مر هذا إذا رفعتهما استئنافا، فلو نصبت أو رفعت عطفا لكان من العطف على معمولي عاملين، وهما «إن و «في» ، لأنك إذا نصبت أقيمت الواو مقامهما فتعمل الجر في «اخْتِلافِ اللَّيْلِ» وفي «آياتٌ» النصب، وإذا رفعت كان العاملان الابتداء وفي فيعمل الواو الرفع في «آياتٌ» والجر في «اخْتِلافِ اللَّيْلِ» وهذا على مذهب الأخفش دون سيبويه، فانه لم يجوزه وتخرج الآية عنده على إضمار «في» بدليل تقدم ذكره في الآيتين قبلها.
[سورة الجاثية (45) : الآيات 6 الى 7]
(تِلْكَ) أي الآيات المذكورة (آياتُ اللَّهِ) أي آيات وحدانيته (نَتْلُوها) أي نقرأها (عَلَيْكَ) يا محمد (بِالْحَقِّ) أي بالصدق أو بأمر الحق (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ) أي بعد كتابه (وَآياتِهِ) أي معجزات أنبيائه (يُؤْمِنُونَ) [6] بالياء والتاء «4» ، أي يصدقون.
(1) الظرف، ح و: ظرف، ي.
(2) بعد، ح:- وي.
(3) الأولى، ح و: الأخرى، ي.
(4) «يؤمنون» : قرأ المدنيان والبصري وروح والمكي وحفص بياء الغيبة، وغيرهم بتاء الخطاب - البدور الزاهرة، 293.