عيون التفاسير، ج 4، ص: 321
لنأخذنه أخذا شديدا يوم القيامة ولنطرحنه في النار إن لم يتب ولم يسلم قبل الموت.
[سورة العلق (96) : الآيات 17 الى 18]
قوله «1» (فَلْيَدْعُ نادِيَهُ) [17] أي مجلسه الذي اجتمع فيه القوم والمراد أهله، نزل حين نهاه أبو جهل عن الصلوة فانتهره عليه السّلام انتهارا، فقال أبو جهل: أتنهر فو اللّه لأملأن عليك هذا الوادي إن شئت خيلا جردا ورجالا مردا وإنك لتعلم ما بها ناد أكثر مني «2» ، فقال تعالى فليدع أهل مجلسه الكفرة حتى يعينوه وينتصر بهم (سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ) [18] لإهلاكه عيانا وهم ملائكة غلاظ خلقوا للعذاب يعملون بأرجلهم كما يعملون بأيديهم من الزبن وهو الدفع.
[سورة العلق (96) : آية 19]
(كَلَّا) أي ليرتدع عن فعله ويتب، وقيل: «كَلَّا» تنبيه للنبي عليه السّلام «3» ، أي تنبه يا محمد أنت (لا تُطِعْهُ) أي أبا جهل في ترك الصلوة واثبت و «استقم كما أمرت» «4» على الإيمان والصلوة وسائر الطاعات (وَاسْجُدْ) أي صل للّه تعالى (وَاقْتَرِبْ) [19] أي اطلب التقرب إلى ربك تعالى بالأعمال الصالحة التي يحبها، قال صلّى اللّه عليه وسلّم:
«أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد» «5» ، وروي «إذا سجد» «6» .
(1) قوله، وي:- ح.
(2) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 3/ 495؛ والواحدي، 373؛ والبغوي، 5/ 600 - 601.
(3) ولم أجد له مأخذا في المصادر التي راجعتها.
(4) هود (11) ، 112.
(5) رواه مسلم، الصلوة، 215؛ وأبو داود، الصلوة، 152؛ والنسائي، التطبيق، 78؛ وأحمد بن حنبل، 2/ 421؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 495؛ والبغوي، 5/ 601.
(6) انظر الكشاف، 3/ 245 - ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.