فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 21

(لِكُلِّ نَبَإٍ) أي لكل خبر أخبرتكم به (مُسْتَقَرٌّ) أي منتهى يستقر فيه فيبين «1» الصدق من الكذب، يعني لا تغفلوا عنه لا بد من حصوله قريبا أو بعيدا (وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) [67] أن صادق فيه لا كاذب حين أومر بقتالكم، وفيه تهديد لهم.

[سورة الأنعام (6) : الآيات 68 الى 69]

وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69)

ونزل نهيا للنبي عليه السّلام عن مجالسة المشركين حين استهزؤا بالقرآن «2» (وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا) أي يستهزؤون بالقرآن (فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ) أي اترك مجالستهم (حَتَّى يَخُوضُوا) أي يشرعوا بالاستهزاء (فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) أي غير القرآن فحينئذ لا بأس بأن تجالسهم (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ) بتشديد السين وفتح النون من التسنية، وبسكون النون وتخفيف السين «3» من الإنساء، والمفعول الثاني محذوف، أي إن ينسينك الشيطان النهي عن مجالستهم فتجلس معهم بوسوسة منه (فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى) أي بعد تذكر النهي تنبيها «4» إياك عليه (مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [68] بالاستهزاء، ونزل حين تحرج المؤمنون عن مجالسة المشركين بعد النهي، وقالوا لا نستطيع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف، لأنا نقوم كلما استهزؤا بالقرآن فيترك «5» العمل منا ترخيصا لهم «6» (وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ) الشرك والاستهزاء إذا جالسوهم (مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ) أي ليس عليهم شيء يحاسبون عليه «7» من الإثم، ف «مِنْ» الثانية زائدة، و «مِنْ» الأولى بيان (وَلكِنْ ذِكْرى) في تقدير النصب على المصدر، أي ولكنهم يذكرونهم ذكرى إذا خاضوا في الاستهزاء بالقيام عن مجالستهم وإظهار الكراهة لهم أو في تقدير الرفع، أي ولكن عليهم أن يذكروهم بالقرآن (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [69] الخوض بالاستهزاء.

[سورة الأنعام (6) : آية 70]

وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70)

قوله (وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ) نزل حين كانوا إذا سمعوا القرآن تلاعبوا لهوا واستهزاء به نهيا للنبي عليه السّلام عن الالتفات إليهم، أي دع المشركين الذين اتخذوا دينهم الذي كان يجب عليهم أن يتخذوه دينا ويعظموه، وهو دين الإسلام والقرآن (لَعِبًا وَلَهْوًا) مكانهما (وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا) بالانتفاع بها وتركوا عمل الآخرة لعدم إيمانهم بها فأعرض عنهم ولا تشتغل قلبك بهم (وَذَكِّرْ بِهِ) أي عظهم بالقرآن مخافة (أَنْ تُبْسَلَ) أي تهلك (نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ) أي بسبب كسبها «8» من الذنوب فتدخل «9» النار يوم القيامة، قوله (لَيْسَ لَها) أي للنفس (مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ) أي قريب ناصر يمنعها من العذاب (وَلا شَفِيعٌ) يشفع لها ليخلصها «10» منه بالشفاعة، محله رفع صفة «نفس» أو نصب على الحال من ضمير «كسبت» (وَإِنْ تَعْدِلْ) أي إن تفد نفس (كُلَّ عَدْلٍ) أي كل فداء، يعني لو أتى رجل بما في الأرض جميعا ليعادل به نفسه لإنجائها من عذاب اللّه (لا يُؤْخَذْ مِنْها) أي لا يقبل مكانها (أُولئِكَ) أي هؤلاء المتخذون دينهم لعبا ولهوا، هم (الَّذِينَ أُبْسِلُوا) أي أهلكوا في الآخرة (بِما كَسَبُوا) من الذنوب في الدنيا (لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ) أي من ماء شديد الحرارة (وَعَذابٌ أَلِيمٌ) أي وجيع دائم (بِما كانُوا

(1) فيبين، ب م: تبين، س.

(2) لعله اختصره من السمرقندي، 1/ 492.

(3) «ينسيك» : قرأ ابن عامر بفتح النون التي قبل السين وتشديد السين، والباقون باسكان النون وتخفيف السين - البدور الزاهرة، 104.

(4) تنبيها، م: بتنبيهنا، ب س.

(5) فيترك، ب س: فنترك، م.

(6) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 1/ 493؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 374 (عن ابن عباس) .

(7) عليه، ب م: عليهم، س.

(8) كسبها، ب م: ما كسبت، س.

(9) فتدخل، ب س: فيدخل، م.

(10) ليخلصها، ب م: ليخلص منه، س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت