فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 332

سورة الهمزة مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الهمزة (104) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ) أي شدة العذاب لكل من يعيب في الغيب (لُمَزَةٍ) [1] أي من يعيب في الوجه، وقيل:

بالعكس «1» ، والهمزة في الأصل الكسر، واللمز الطعن، والهاء فيهما للمبالغة، يعني ويل لكل من يكسر من إعراض المسلمين ويطعن في أنسابهم، نزل في الأخنس بن شريق وكانت عادته الغيبة «2» ، وقيل: نزل في الوليد بن المغيرة كان يغتاب النبي عليه السّلام والمسلمين ويطعن في وجوههم «3» ، ويجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما لزجر كل من باشر ذلك القبيح.

[سورة الهمزة (104) : الآيات 2 الى 3]

قوله (الَّذِي جَمَعَ) بالتشديد والتخفيف «4» ، محله رفع أو نصب على الذم أو بدل م ن «كل همزة» ، أي ويل للذي جمع (مالًا) أي مال الدنيا (وَعَدَّدَهُ) [2] أي أحصاه وحسبه فرحا به أو جعله عدة لحوادث الدهر ولم ينفق في سبيل اللّه، بل ينفق في تشييد بالبنيان الموثق بالصخر والآجر وعمارة الأرض وغرس الأشجار (يَحْسَبُ) أي يظن (أَنَّ مالَهُ) الذي جمع (أَخْلَدَهُ) [3] في الدنيا ويمنعه عن الموت.

[سورة الهمزة (104) : الآيات 4 الى 7]

(كَلَّا) ردع له، أي «5» لا يخلده (لَيُنْبَذَنَّ) أي واللّه ليطرحن (فِي الْحُطَمَةِ) [4] وهي اسم من أسماء النار لحطمها ما ألقي فيها وهو كسرها وأكلها، قوله (وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ) [5] تفخيم لشأنها (نارُ اللَّهِ) أي هي نار اللّه العظيم (الْمُوقَدَةُ) [6] أي المسعرة (الَّتِي تَطَّلِعُ) أي تشرف وتبلغ (عَلَى الْأَفْئِدَةِ) [7] يعني يأكل اللحم والجلد حتى تبلغ «6» أفئدتهم فتحرقهم، وخص «الْأَفْئِدَةِ» بالذكر لأن ألم الفؤاد أشد من ألم جميع الأعضاء للطفه، ولأنه ريئسها تتبعه «7» الأعضاء في الصلاح والفساد، وهو محل العقائد والنيات، وكان عذابه أشد وأعظم لكن لا تحرق القلب، لأنه إذا احترق لا يجد «8» الألم فيكون القلب على حاله ليبتدأ بالخلق الجديد بوجوده.

[سورة الهمزة (104) : الآيات 8 الى 9]

(إِنَّها عَلَيْهِمْ) أي النار على الكفار (مُؤْصَدَةٌ) [8] أي مطبقة مغلقة الأبواب (فِي عَمَدٍ) بضمتين وفتحتين «9» جمع عمود، أي هم في عمد من حديد، ويجوز أن ينصب حالا من الضمير في «مُؤْصَدَةٌ» أو من الضمير في «عَلَيْهِمْ» ، أي موثقين في عمد (مُمَدَّدَةٍ) [9] أي ممدودة ومطولة مسدودة الأبواب عليهم وفي أعناقهم السلاسل والأغلال، وذلك لتأكيد بأسهم من الخروج وتيقنهم بحبس الأبد.

(1) عن أبي العالية والحسن، انظر البغوي، 5/ 621.

(2) نقله عن السمرقندي، 3/ 610.

(3) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 610.

(4) «جمع» : شدد الميم الشامي والأخوان وخلف وروح وأبو جعفر، وخففها الباقون - البدور الزاهرة، 347.

(5) أي، وي: أن، ح.

(6) تبلغ، وي: يبلغ، ح.

(7) تتبعه، وي: يتبعه، ح.

(8) يجد، ح ي: تجد، و.

(9) «عمد» : قرأ شعبة والأخوان وخلف بضم العين والميم، والباقون بفتحهما - البدور الزاهرة، 347.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت