فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 33

(عَلَيْنا كِسَفًا) بسكون السين على التوحيد، أي توقعها مرة واحدة وجمعه كسوف واكساف، وبفتح السين «1» جمع كسفة، أي أو توفع السماء علينا قطعا، يعني قطعة بعد قطعة، ونصبه حال من «السماء» (أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) [92] أي كفيلا يكفلون بما تقول وضامنا به شاهدا «2» لصحته «3» أو تأتي بأصناف الملائكة قبيلة قبيلة، وهو جمع قبيلة، نصبه حال من الملائكة «4» أو بمعنى مقابلة وعيانا يشهدون لك بأنك نبي اللّه، نصبه حال من «اللّه» و «الْمَلائِكَةِ» .

[سورة الإسراء (17) : آية 93]

(أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ) أي من ذهب وأصله الزينة (أَوْ تَرْقى) أي تصعد (فِي السَّماءِ) أي في معارجها (وَلَنْ نُؤْمِنَ) أي لن نصدق (لِرُقِيِّكَ) أي لصعودك فيها فرضا (حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا) من السماء (كِتابًا) فيه تصديقا (نَقْرَؤُهُ) فنتبعك فقال تعالى لنبيه عليه السّلام (قُلْ سُبْحانَ رَبِّي) تعجبا من قولهم، وقرئ «قال» «5» إخبارا عن النبي عليه السّلام (هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا) [93] أي لست إلا بشرا أرسل إليكم، فكيف تطلبون مني شيئا لا يقدر البشر على الإتيان به، ولو كان رسولا لا يأتي به «6» إلا باذن اللّه، قيل: لو أراد اللّه أن ينزل ما طلبوا منه لفعل ولكن لا ينزل الآيات على ما يقترحه البشر من البشر «7» ، لأنه ليس في طوق البشر وإنما رد اللّه سؤالهم، لأنه تعالى أعطى النبي عليه السّلام من الآيات والمعجزات ما يغني عن هذا كله في الإيمان به مثل القرآن واتشقاق القمر وغيرها مما اشتهر بين القوم، ولكن كفار مكة كانوا متعنتين لم يكن قصدهم طلب الدليل ليؤمنوا فردهم اللّه تعالى لشك مريب في صدورهم لا يزول بكل آية نزلت يدل على ذلك قوله تعالى.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 94 الى 95]

(وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا) بالقرآن ونبوة محمد عليه السّلام (إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى) أي القرآن ومحمد (إِلَّا أَنْ قالُوا) أي إلا قولهم، محله رفع فاعل «مَنَعَ» و «أَنْ يُؤْمِنُوا» مفعوله مقدم عليه ومقولهم بالاستفهام للإنكار (أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا) [94] ولم يبعث ملكا فلا نؤمن به ولا حجة لهم سوى هذا القول، فرد اللّه عليهم بقوله (قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ) مكان البشر (يَمْشُونَ) على أقدامهم كما يمشي الإنس ولا يطيرون بأجنحتهم كالطير (مُطْمَئِنِّينَ) أي مقيمين فيها (لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا) [95] من جنسهم لينذرهم ويعلمهم الخير، لأن القلب إلى الجنس أميل منه إلى غير الجنس، وإنزال الملائكة على الأنبياء لاتصافهم بالصفة الملكية في الصورة بالبشرية كأنهم من جنس الملائكة، وذلك أيضا لإرسالهم إلى بني آدم للإنذار والتبشير، ولما سمعوا ذلك قالوا من يشهد لك يا محمد بأنك رسول من اللّه تعالى.

[سورة الإسراء (17) : آية 96]

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)

(قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا) نصبه حال، أي كفى اللّه شاهدا (بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) على أني رسول اللّه باظهار المعجزة مني وبلغت ما أرسلت به إليكم وأنتم كذبتم به وعاندتم (إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [96] فيجازيهم بعملهم «8» .

[سورة الإسراء (17) : آية 97]

(1) «كسفا» : قرأ المدنيان والشامي وعاصم بفتح السين، والباقون باسكانها - البدور الزاهرة، 188.

(2) شاهدا، ب س:- م.

(3) لصحته، س: بصحته، ب،- م.

(4) نصبه حال من الملائكة، ب س:- م.

(5) «قل» : قرأ ابن عامر بفتح القاف وألف بعدها وفتح اللام بصيغة الماضي، والباقون بضم القاف وإسكان اللام بصيغة الأمر - البدور الزاهرة، 188.

(6) لا يأتي به، م:- ب س.

(7) أخذه عن البغوي، 3/ 530.

(8) بعملهم، ب م: بعلمهم، س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت