عيون التفاسير، ج 1، ص: 141
اللّه تعالى عليهم «1» ، وقيل: معنى قوله «إِنْ نَسِينا» أن تركنا الأمر ومعنى «أَوْ أَخْطَأْنا» إن تعمدنا الخطأ «2» ، وقيل المراد: بالخطأ والنسيان ما هما مسببان عنه من التفريط والإغفال «3» (رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا) أي ثقلا (كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا) وهو أنهم كانوا إذا أذنبوا بالليل وجدوا مكتوبا على بابهم بالنهار وكانت الصلوة عليهم خمسين صلوة «4» في يوم وليلة، وكان إخراج ربع أموالهم زكوة، وكانت الطيبات محرمة عليهم بظلمهم، فخفف عن هذه الأمة (رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا) من العقوبات «5» النازلة بمن قبلنا (ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ) يعني أنها نزلت بهم بسبب التفريط في محافظة التكليفات الشاقة التي «6» كلفوها، فنحن نسألك أن لا تكلفنا بها فتعذبنا بتركها (وَاعْفُ عَنَّا) بمحو ذنوبنا (وَاغْفِرْ لَنا) أي استر عيوبنا (وَارْحَمْنا) أي أدخلنا الجنة برحمتك، وقيل: اعف عنا من المسخ واغفر لنا من الخسف وارحمنا من القذف، لأن «7» كلها أصاب الأمم الماضية «8» (أَنْتَ مَوْلانا) أي سيدنا ومتولي أمورنا وحافظنا (فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ) [286] لأن المولي حقه أن ينصر عبيده، قال ابن عباس رضي اللّه عنه: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لما دعا بهذه الدعوات قيل له عند كل كلمة قد فعلت «9» ، وقال عليه السّلام:
«من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» «10» ، أي من قيام الليل أو من حساب يوم القيامة، وقال عليه السّلام: «السورة التي يذكر فيها البقرة فسطاط القرآن» «11» ، أي مصره الجامع، «فتعلموها فان تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة، قيل: وما البطلة يا رسول اللّه؟ قال: السحرة» «12» ، أي لا تستطيع البطلة أن تسحر قارئها.
(1) لعله اختصره من البغوي، 1/ 420؛ والكشاف، 1/ 159.
(2) أخذه المفسر عن البغوي، 1/ 419.
(3) هذا الرأي مأخوذ عن الكشاف، 1/ 159.
(4) صلوة، س م:- ب.
(5) العقوبات، س م: العقوبة، ب.
(6) التي، ب م:- س.
(7) لأن، ب م: لأنه، س؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 241.
(8) أخذه المفسر عن السمرقندي، 1/ 241.
(9) انظر الكشاف، 1/ 160.
(10) أخرجه البخاري، فضائل القرآن، 10؛ ومسلم، المسافرين، 256؛ والترمذي، فضائل القرآن، 4؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 421؛ والكشاف، 1/ 160.
(11) أخرج نحوه الدارمي، أبو محمد عبد اللّه بن عبد الرحمن بن الفضل، سنن الدارمي، إسطنبول، 9181، فضائل القرآن، 13.
(12) أخرجه مسلم، المسافرين، 252؛ وانظر أيضا الكشاف، 1/ 160.