عيون التفاسير، ج 1، ص: 257
وهذا إجماعي، وفي الأول اختلاف، لأن ابن عباس قال: «لا ترث الأخت مع البنت شيئا» «1» ، وخالفه جميع الصحابة وجعلوا الأخوات مع البنات عصبة بالحديث، قوله (فَإِنْ كانَتَا) أي الأختان، أصله فان كان الوارث، فثني «2» لتثنية الخبر وأنث لتأنيثه وهو (اثْنَتَيْنِ) فصاعدا (فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ) الميت، والمراد من ذكر «اثْنَتَيْنِ» بيان مجرد العدد بالتأكيد، لأن كونهما اثنتين معلوم من «كانتا» ، وقيل: إنما جيء ب «اثْنَتَيْنِ» تأكيدا ليعلم أن الصغيرة ترث كما ترث الكبيرة «3» (وَإِنْ كانُوا) أي الورثة (إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً) أي ذكورا وإناثا، أصله: وإن كان الوارث فجمع لجمع الخبر المشتمل على الذكور والإناث، وأطلق عليه الإخوة تغليبا للذكورة على الأنوثة (فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) منهم، أي يكون لكل أخ سهمان ولكل أخت سهم، هذا إذا كان الكل من الأب أو من الأب والأم، فأما إذا كانوا من الأم خاصة فهم شركاء في الثلث على السوية بالإجماع، وقد ذكر في أول هذه السورة (يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ) أي الحق أو قسمة المواريث (أَنْ تَضِلُّوا) أي مخافة أن تخطئوا في قسمتها، فمحل «أَنْ تَضِلُّوا» نصب «4» مفعول له (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) [176] من قسمة المواريث وغيرها، فاتبعوا ما أنزله اللّه عليكم بعلمه من الكتاب، روي: أن قوله «يَسْتَفْتُونَكَ» إلى آخره نزل في طريق الوداع في الصيف ولذا سمي به آية الصيف «5» .
(1) انظر السمرقندي، 1/ 409.
(2) فثني، ب م: فثنتين، س.
(3) ولم نجد له أصلا في المصادر التي راجعناها.
(4) نصب، ب م:- س.
(5) عن ابن عباس، انظر البغوي، 2/ 196، 197.