عيون التفاسير، ج 1، ص: 260
مباح كالكبد والطحال (وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) والمراد كله من الشحم والعظم وغيرهما مما يلتحم به، فانه حرام بالإجماع (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) أي وحرم عليكم أكل ما ذبح لغير «1» اللّه بذكره، يعني «2» بذكر اسم الصنم كقول الجاهلية عند الذبح باسم اللات والعزى، وأصل الإهلال رفع الصوت، فسمي الذبح باسم الإهلال لرفعهم الصوت عند الذبح بذكر آلهتهم (وَالْمُنْخَنِقَةُ) أي وحرم أكل المنخنقة وهي الشاة التي تنخنق «3» أو تخنق فتموت «4» ، فان بعض الكفار يستحلونها ويأكلونها (وَالْمَوْقُوذَةُ) أي وحرم عليكم المضروبة بالخشب وغيره حتى تموت «5» (وَالْمُتَرَدِّيَةُ) وهي الشاة التي تسقط من الجبل إلى منخفض أو في بئر فتموت «6» (وَالنَّطِيحَةُ) وهي الشاة المنحوطة التي تنحط بقرن صاحبها فتموت (وَما أَكَلَ السَّبُعُ) أي وحرم أكل ما بقي مما أكله السبع (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) أي إلا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه «7» قبل أن يموت «8» فلا بأس بأكله، وهو استثناء مما يمكن ذكاته من المنخنقة إلى ما أكله «9» السبع، يعني كل واحدة من هذه إذا أدركت وبها حيوة فذبحت حلت، نص عليه أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصير إلى حالة «10» المذبوح فذبحت حلت، نص عليه الشافعي رحمه اللّه (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) عطف على قوله «الْمَيْتَةُ» ، أي وحرم عليكم أكل ما ذبح على النصب، جمع نصاب وهو حجارة «11» منصوبة حول البيت يعبدونها ويذبحون عندها، ويشرحون اللحم عليها تعظيما لها وتقربا إلى اللّه بذلك (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) عطف على «الْمَيْتَةُ» ، والاستقسام طلب معرفة ما قسم له مما لم يقسم، أي وحرم عليكم طلبكم القسمة والحكم بالأزلام، جمع زلم بفتح الزاء وضمها، وهو قدح صغيرة لا ريش له ولا نصل، قيل:
كان أهل الجاهلية يجتمعون «12» عشرة أنفس ويشترون جزورا ويجعلون لحمه على تسعة أجزاء، وأعطي كل واحد منهم سهما من سهامه، أي قدحا من قداحه رجلا فيحفظ السهام كلها عنده، ثم يخرج هذا الرجل واحدا واحدا من السهام، وكل من خرج سهمه يأخذ جزء من أجزاء ذلك اللحم، فاذا خرج تسعة من السهام لا يبقى شيء من اللحم فبقي الرجل الذي خرج سهمه آخرا بلا جزء من اللحم، وكان ثمن الجزور كله عليه بحكمهم، هذا نوع من لعابهم «13» ، فنهى اللّه تعالى بقوله «14» (ذلِكُمْ) أي هذا العمل، يعني الاستقسام (فِسْقٌ) أي معصية، لأنه دخول في علم الغيب الذي لا يعلمه إلا اللّه، ويكفر مستحله قاله تأكيدا لتحريمه، قال عليه السّلام: «من تكهن أو استقسم أو تطير طيرة ترده عن سفره لم ينظر إلى الدرجات العلى من الجنة يوم القيامة» «15» ، قوله (الْيَوْمَ) أي في هذا الزمان الحاضر وما يتصل به من الأزمنة الآتية (يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) أي قطعوا رجاءهم من أن يبطلوا دينكم الحق ويرجعوكم إلى دينهم الباطل، نزل بعد تكميل شرائع الإسلام بالسنن والأحكام، ووافق يوم عرفة في يوم الجمعة «16» ، وكان عيدا لليهود والنصارى والمجوس ولم يجتمع أعياد «17» أهل الملك في يوم قبله ولا بعده «18» ، وقيل: نزل حين فتح مكة لثمان بقين من رمضان سنة تسع ودخلها ونادى منادي رسول اللّه: ألا من قال «لا إله إلا اللّه» فهو آمن، ومن وضع السلاح فهو آمن،
(1) لغير، س م: بغير، ب.
(2) بذكره يعني، ب س:- م.
(3) تنخنق، ب م: تنخنق، س.
(4) فتموت، ب م: فيموت، س.
(5) تموت، ب س: يموت، م.
(6) فتموت، ب س: فيموت، م.
(7) فذكيتموه، م: وذكيتموه، ب، فذكيتم، س.
(8) يموت، ب م: تموت، س.
(9) أكله، م: أكل، ب س.
(10) أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصير إلي حالة، ب:
أبو حنيفة رحمه اللّه أو قبل أن تصبر إلي حالة، س، أبو حنيفة رحمه اللّه وإذا أدركت أن تصير إلي حالة، م.
(11) حجارة، ب م: الحجارة، س.
(12) يجتمعون، س م: يجمعون، ب؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 415.
(13) نقله عن السمرقندي، 1/ 415.
(14) بقوله، س:- م.
(15) انظر البغوي، 2/ 206 - ولم اعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها.
(16) الجمعة، س: جمعة، ب م؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 415.
(17) أعياد، ب س: أعيادا، م.
(18) ولا بعده، ب س:- م.