فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 263

إليه وميله، ويجوز أن يكون للندب لغير المحدثين لقوله عليه السّلام: «من توضأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات» «1» ، ولا يجوز أن يشتمل الأمر الإيجاب والندب معا للفريقين لئلا يلزم الألغاز والتعمية بتناول الكلمة على معنيين مختلفين «2» ، وقيل: كان الوضوء لكل صلوة واجبا أول ما فرض، ثم نسخ لما روي أنه عليه السّلام كان يتوضأ لكل صلوة، فلما كان يوم الفتح مسح على خفيه، فصلى الصلوات الخمس بوضوء واحد، فقال له عمر: صنعت شيئا لم تكن تصنعه يا رسول اللّه، فقال عمدا صنعته يا عمر «3» ، يعني بيانا للجواز، وقيل:

«معناه «4» إذا قمتم من نومكم إلى الصلوة» «5» (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) أي مع المرافق فيدخل المرافق في الغسل لورود السنة بذلك (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) والباء فيه زائدة، وقيل: تبعيض «6» ، فمالك يوجب مسح جميع «7» الرأس كالوجه في التيمم، وأبو حنيفة رحمه اللّه ربعه كأحمد رحمه اللّه، والشافعي يوجب ما يطلق عليه اسم المسح كشعرة واحدة بخلاف حلق الرأس في الحج، فانه لا يجزي عنده أقل من ثلث شعرات، لأن الأمر هنا مطلق المسح، والأمر هناك حلق شعور الرأس، وأقل الجمع ثلثة عندهم، قوله (وَأَرْجُلَكُمْ) بالنصب عطف على «أَيْدِيَكُمْ» وبالجر «8» عطف على «رؤسكم» على حسب التبعية والجوار كما في قوله «وَحُورٌ عِينٌ» «9» بالجر، وأوجب بعض الناس المسح عليها لظاهر العطف ومنع بأن المسح لم تضرب له غاية في الشرع، وهنا جاء ب «إِلَى» وهي غاية فيحمل المسح على الغسل الخفيف، وقيل: وفائدة هذا العطف وإن كانت غير ممسوحة هي الحث على الاقتصاد في صب الماء على الرجلين، لأنها مظنة الإسراف في صب الماء «10» (إِلَى الْكَعْبَيْنِ) أي يجب غسل الرجلين مع الكعبين كاليدين مع المرفقين، والشعبي ومحمد بن جرير لا يوجبان غسل المرفقين والكعبين مع اليدين والرجلين نظرا إلى كلمة «إلى» ، قيل: إنما جمع المرافق وثني الكعبين، لأن جمع المرافق يقابل جمع المخاطبين فيلزم منه انقسام الآحاد بالآحاد، وتثنية الكعبين لنفي توهم أن في كل رجل من الرجلين كعبين، لو قال إلى الكعاب وإنما في كل رجل «11» كعب واحد له طرفان من جانبي الرجل، فيكون التفسير على هذا أن كل مكلف يجب عليه غسل رجليه إلى الكعبين منهما بخلاف المرافق، فانه لا توهم فيه «12» (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) أي إن كنتم ملابسين بالجنابة فاغتسلوا، والجنب لفظ مفرد يستعمل للواحد وغيره كقوله وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ «13» ، وأصل «اطهروا» تطهروا، أدغمت التاء في الطاء وزيد ألف الوصل للابتداء بالسكون (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ) أي من قضاء الحاجة (أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) أي جامعتموهن (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) للتوضؤ «14» والاغتسال (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا) أي ترابا نظيفا (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) أي من الصعيد (ما يُرِيدُ) أي لا يقصد (اللَّهُ) لكم الرخصة والتكليف بالتيمم (لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) أي ضيقا في دينكم (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) به من الأحداث والجنابة

(1) أخرجه الترمذي، الطهارة، 59، 61؛ وابن ماجة، الطهارة، 73؛ وأبو داود، الطهارة، 32؛ وانظر أيضا البغوي، 2/ 215؛ والكشاف، 2/ 16 - لقوله عليه السّلام «من توضأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات» ، ب س:- م.

(2) معنيين مختلفين، ب: المعنيين المختلفتين لقوله عليه السّلام «من توضأ على طهر كتب اللّه له عشر حسنات» ، م، المعنيين المختلفين، س؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 16.

(3) رواه مسلم، الطهارة، 86؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 16.

(4) معناه، س:- ب م.

(5) عن زيد بن أسلم، انظر البغوي، 2/ 215.

(6) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها.

(7) جميع، ب م:- س.

(8) «وأرجلكم» : قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب بنصب اللام، والباقون بكسرها - البدور الزاهرة، 89.

(9) الواقعة (56) ، 22.

(10) اختصره من الكشاف، 2/ 16؛ وانظر أيضا البيضاوي، 1/ 257.

(11) وإنما في كل رجل، ب م: وإنما قال في كل رجل، س.

(12) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها.

(13) التحريم (66) ، 4.

(14) للتوضؤ، ب س: للوضوء، م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت