عيون التفاسير، ج 3، ص: 6
فاستعصب علي، فقال جبرائيل: أبمحمد تفعل هذا فما ركبك أحد أكرم على اللّه منه، فأرفض عرقا فانطلقت مع جبرائيل حتى أتيت بيت المقدس، فربطته في الحلقة التي يربط فيها الأنبياء، فدخلت المسجد فصليت فيه ركعتين، ثم خرجت فجاءني جبرائيل باناء من خمر وإناء من لبن فأخذت اللبن، فقال جبرائيل: اخترت الفطرة، ولو أخذت الخمر لغوت أمتك، فانطلق بي جبرائيل حتى أتى إلى السماء الدنيا فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسلت إليه؟ قال نعم، قيل مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت، أي وصلت فإذا فيها آدم، فقال جبرائيل: هذا أبوك آدم، فسلم عليه، فسلمت عليه، فرد السّلام، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح.
وفي رواية: فاذا فيها رجل قاعد عن يمينه أسودة وعن يساره أسودة، فاذا نظر قبل يمينه ضحك وإذا نظر قبل شماله بكى، فقلت من هذا، قال أبوك، وهذه الأسودة عن يمينه أهل الجنة والأسودة عن شماله أهل النار.
ثم صعد بي حتى أتى السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فاذا فيها يحيى وعيسى عليهما السّلام، وهما ابنا خالة، قال: هذا يحيى وعيسى، فسلم عليهما، فسلمت عليهما فردا، ثم قالا:
مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح، فلما خلصت إذا فيها يوسف، قال: هذا يوسف، فسلم عليه فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الرابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فاذا إدريس، قال: هذا إدريس، فسلم عليه فسلم عليه، فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء الخامسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟
قال: نعم، قيل: مرحبا به فنعم المجيء جاء، ففتح فلما خلصت فاذا هارون، قال: هذا هارون، فسلم عليه، فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم صعد بي إلى السماء السادسة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء، فلما خلصت فاذا فيها موسى، قال: هذا موسى، فسلم عليه فسلمت عليه فرد، ثم قال:
مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح، فلما جاوزت بكى، قيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي، ثم صعد بي إلى السماء السابعة، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال جبرائيل، قيل: ومن معك؟ قال محمد، قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم، قيل: مرحبا به، فنعم المجيء جاء فلما خلصت فاذا فيها إبراهيم، قال: هذا أبوك، فسلم عليه فسلمت عليه فرد، ثم قال: مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح، فرفع بي إلى البيت المعمور، فسألت عنه جبرائيل، فقال: هو البيت المعمور الذي يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك، فاذا خرجوا لم يعودوا إليه أبدا، ثم ذهب بي إلى سدرى المنتهى فاذا نبقها مثل قلال هجر وإذا أوراقها مثل آذان الفيل، فلما غشيها من أمر اللّه ما غشيها، يعني خمس صلوات تغيرت، أي بحسن الثواب، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها، وفي أصلها أربعة أنهار، نهران باطنان ونهران ظاهران، فقلت: ما هذان يا جبرائيل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات، ثم دنوت الجبار رب العزة فتدليت حتى كنت منه قاب قوسين أو أدنى، فأوحي إلي ما أوحي، ففرض علي خمسون صلوة في كل يوم وليلة، فنزلت إلى موسى، فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ فقلت:
خمسين صلوة، قال: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فان أمتك لا تطيق ذلك، فاني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فرجعت إلى ربي، فقلت: يا رب! خفف على أمتي، فوضع عني عشرا، فرجعت إلى موسى فقال مثله، فرجعت، فوضع عني عشرا فرجعت إلى موسى فقال لي مثله، فرجعت، فوضع