فهرس الكتاب

الصفحة 766 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 141

الأكبر» «1» (هُوَ) أي اللّه تعالى (اجْتَباكُمْ) أي اختاركم لدينه ونصرته (وَما جَعَلَ) اللّه (عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) أي من ضيق «2» ، بل فتح عليكم باب التوبة إن أجرمتم وأذنبتم وفسح بأنواع الرخص وبالكفارات إن عجزتم، المعنى: أنه جعله واسعا من غير كلفة فرخص الإفطار في السفر وفي الحضر بالمرض وفي القعود في الصلوة عند العلة والإيماء فيها عن الضرورة، قوله (مِلَّةَ أَبِيكُمْ) نصب على الاختصاص، أي أعني بالدين ملة أبيكم أو اتبعوا ملة أبيكم (إِبْراهِيمَ) بدل من «أبيكم» ، لأنه ملة سمحة سهلة لا عسرة فيها، ولم يكن أبا لكل الأمة، بل كان أبا للنبي «3» عليه السّلام، فكان أبا لأمته، لأن أمته في حكم أولاده (هُوَ) أي اللّه تعالى (سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ) أي إبراهيم، والأول أصح بدليل قوله (مِنْ قَبْلُ) أي قبل القرآن، يعني في الكتب المتقدمة (وَفِي هذا) أي القرآن أيضا، والجملة بدل من قوله «اجْتَباكُمْ» ، وإنما سماكم اللّه «4» بهذا الاسم الأعز (لِيَكُونَ الرَّسُولُ) أي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم (شَهِيدًا) أي شاهدا (عَلَيْكُمْ) بأنه بلغكم وبأنكم صدقتموه (وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ) أي على سائر الأمم أن الرسل قد بلغتهم الرسالة (فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي أتموها في مواقيتها (وَآتُوا الزَّكاةَ) أي أدوها عن طيبة نفس (وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ) أي ثقوا به في كل الأمور واعبدوه لما خصكم بهذه الكرامة (هُوَ مَوْلاكُمْ) أي اللّه ناصركم في الدين فلا تطلبوا النصرة من غيره ولا الولاية منه (فَنِعْمَ الْمَوْلى) هو، أي المتولي عليكم هو اللّه تعالى ينجيكم من بأس الأعداء (وَنِعْمَ النَّصِيرُ) [78] ينصركم فلا يغلبه أحد.

(1) ذكر عبد اللّه بن المبارك نحوه، انظر البغوي، 4/ 134.

(2) أي من ضيق، و: أي ضيق، ح ي.

(3) للنبي، ح و: النبي، ي.

(4) اللّه، ح ي:- و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت