فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 855

كما أن الدراسة التي قام بها الدكتور: عبد الفتاح البركاوى لكتاب أبي الطيب اللغوي تثبت صحة هذا الرأي، حيث خلص إلى أن اختلاف اللهجات مسئول عن نشأة ما يزيد على 60 من صور الإبدال [1] ، كما أن هناك أسباب أخرى دعت إلى نشأة الإبدال.

شروط الإبدال اللغوي

هناك فريق يشترط أن يكون بين الحرفين المبدلين علاقة تسمح بإبدال أحدهما محل الآخر، يقول الفراء:"إنما يعلم ما تناسب من الحروف باللغة بأن يبدل الحرف من أخيه ويكون معه في قافية واحدة مثل: (مدح، ومده) والنون والميم في قافية، والعين والهمزة مثل: (أستأذبت، واستعذبت) ، وهذا كثير يبدل الحرف من أخيه فيدغم فيه إذا قرب ذلك القرب" [2] .

وهناك فريق آخر لا يشترط وجود علاقة بين الحرفين المبدلين، ومن هؤلاء أبو الطيب اللغوي، الذي جمع في كتابه (الإبدال) كثيرًا من الألفاظ التي اختلفت في حرف واحد دون بقية الأحرف، رغم أنه قد لا توجد أدنى علاقة بين الحرفين المختلفين [3] .

ومما تجدر الإشارة إليه أن علة إبدال الحروف وإقامة بعضها مقام بعض هي: تحقيق غرض صوتي يتعلق بانسجام الوحدات الصوتية من حيث النطق، مع بقاء المعنى [4] .

ويري البحث

أنَّه لا بُدَّ من وجود علاقة صوتيه بين الحرف المبدل والمبدل منه - مخرجية أو صفتيه [5] - ووجود العلاقة بين الحرفين لا يكفي بالقول بوجود إبدال بين اللفظين، فمن

(1) ينظر: مقدمة في فقه اللغة العربية واللغات السامية (228) .

(2) أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي، د: عبد الصبور شاهين (266 و 267) .

(3) ينظر: أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي (266) .

(4) ينظر: دلالة السياق بين التراث وعلم اللغة الحديث للدكتور: عبد الفتاح البركاوى. القاهرة. دار المنار. الأولى 1411 هـ: 1991 م (91) .

(5) وذلك بأن يكون الحرفان اللذان وقع الإبدال بينهما متماثلين أي: متفقين في المخرج والصفات مثل: اللام والنون في مثل:"سكر طبرل وطبرزن"واللام والنون في مثل: أسود حالك، وحانك، وفلان خامل الذكر وخامنه، والميم والنون في مثل: امتقع لونه، وانتقع.

أو يكون الحرفان اللذان وقع الإبدال بينهما متقاربين، وللتقارب أربع صور:

أ - تقارب الحرفين مخرجا واتحادهما صفة مثل: الحاء والهاء ومنه قولهم مدحه، مدهه: إذا أثنى عليهن والحفيف والهفيف: الصوت.

ب - تقارب الحرفين مخرجا وصفة مثل: العين والهمزة ومنه قولهم: آديته على كذا وأعديته: أي قويته وأعنته. وأيضا: اللام والراء في مثل: هدر الحمام وهدل، والواو والميم في مثل: أوشاج، وأمشاج أي: ضروب مختلفة متداخلة.

جـ - تقارب الحرفين مخرجا وتباعدهما صفة مثل: القاف والكاف ومنه قولهم: أعرابى قح، وأعرابى كح، أي: محض خالص. وقشط جلده، وكشطه: إذا نزعه. وأيضا الدال والسين.

د - تقارب الحرفين صفة وتباعدهما مخرجا مثل: الهمزة والواو ومنه قولهم: أرخ الكتاب، وورخه، أكدت العهد، ووكدته، وذأى البقل، ذوى، وآخى، ووخى. ينظر: فقه اللغة للدكتور: على عبدالواحد وافي (184) ووقفات تأملية للدكتور: يحيى الجندي (448،449) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت