فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 855

يشترط في مثل هذا النوع من الاشتقاق أن يتفق المشتق والمشتق منه في الأحرف الأصلية وترتيبها [1] .

والاشتقاق الصغير هو الذي يعتمد هنا في قضيتنا. وكشفه للمعنى أو تحديده إياه يقع على وجهين أهمهما [2] :

-رَدّ معنى استعمال من استعمالات المادة اللغوية إلى معنى استعمال آخر أو إلى المعنى الأصلي للمادة .. وذلك كرد قراءة الكتاب إلى قولهم: ويقال: ما قَرَأَتِ الناقة سلًا قط [3] ، ورد الكتابة إلى كتب القربة: خرزها بسيرين ...

-أما الوجه الآخر الذي يكشف به الاشتقاق الصغير المعنى أو يحدده فهو رد صيغته من استعمال بمعنى ما إلى صيغة أخرى بالمعنى نفسه، كرد الاستغفار إلى غفر الله الذنب فكلاهما في مغفرة الذنب، أي: ستره والعفو عنه وصيغة الاستغفار تعنى طلب ذلك ... وهذا الوجه الآخر هو من ميدان الصرفيين وعملهم، ولا يتصل بدراستنا هذه إلا من حيث معاني الصيغ.

2 -الاشتقاق الكبير:

سماه ابن جني الأكبر وعرّفه بقوله:"أن تأخذ أصلًا من الأصول الثلاثية فتعقد عليه وعلى تقاليبه الستة معنى واحدًا تجتمع التراكيب الستة وما يتصرف من كل واحد منها عليه، وإن تباعد شيء من ذلك رُدّ بلطف الصنعة والتأويل إليه" [4] .

وهو ما تماثلت فيه الحروف بين المشتق والمشتق منه مع اختلاف ترتيبها، مثل: (برك - كرب - بكر - ركب - كبر - ربك) كلهن من تركيب الباء والراء والكاف [5] .

(1) ينظر: المعنى اللغوي، د: محمد حسن جبل (103) .

(2) السابق (103، 104) بإيجاز.

(3) أي ما حملت ولدًا. ينظر: إصلاح المنطق (198) ، وينظر: اللسان (1/ 132) (قرأ) .

(4) ينظر: الخصائص (2/ 134) .

(5) ينظر: المعنى اللغوي، د: محمد حسن جبل (103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت