ويؤيد هذا التقييد قول ابن فارس في تأصيله لمادة (ز ف ر) :"الزَّاءُ وَالْفَاءُ وَالرَّاءُ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا يَدُلُّ عَلَى حِمْلٍ، وَالْآخَرُ عَلَى صَوْتٍ مِنَ الْأَصْوَاتِ" [1] .
في قوله تعالى: {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} سورة المؤمنون: الآية رقم (36) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الواحدي [2] :"معنى (هيهات) : بَعُدَ الأمرُ جدًّا حتى امتنع. وهو صوت بمنزلة صَهْ ومَهْ، إلا أن هذه الأصوات الأغلب عليها الأمر والنهي، وهذا في الخبر، ونظيره شتان، أي: بعد ما بينهما جدًا" [3] .
وَضَّح الإمام الواحدي في النص السابق معنى كلمة (هيهات) بأنها صوت بمعنى بعد الأمر جدًا حتى امتنع حصوله وتستعمل في الخبر، ونظيرها كلمة شتان، كما زاد المعنى وضوحًا بذكر نظيره من أصوات الأمر والنهي صَهْ ومَهْ الأقدام يوم القيامة إلى المحشر من الإبل، وقد وَضَّح هذه الكلمة أيضًا بذكر نظيرها كثير من العلماء [4] ، حيث يقول الأصبهاني:"معنى هيهات: بعد، والتقدير: بعدًا لما توعدون، وهو صوت مثل: صه ومه، وهذه الأصوات إنما تأتي في الأغلب في الأمر والنهي، إلا أن هذا جاء في الخبر، ونظيره (شتان ماهما) أي: بعد بعضهما من بعض جدًا" [5] .
(1) مقاييس اللغة (3/ 14) (زفر) .
(2) التفسير البسيط (15/ 572) .
(3) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (116/ 175) .
(4) ينظر: النكت في القرآن الكريم (349) والمخصص لابن سيده (5/ 80) وإعراب القرآن للأصبهاني (260) والتحرير والتنوير (18/ 54) .
(5) النكت في القرآن الكريم (349) .