ومن العلماء من فسّره بالمقارب آخر، يقول يحيى بن سلام:" {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ} [سورة مريم: من الآية رقم: 11] أَيْ: أَوْمَأَ إِلَيْهِمْ" [1] ، ووافقه الماتريدي، والسمعاني، وابن الجوزي، والبيضاوي، وابن عادل [2] .
ومن العلماء من فسّره بمقاربين، كالسمرقندي، الذي يقول:"فَأَوْحى إِلَيْهِمْ، يعني: أشار وأومأ إليهم" [3] ، ووافقه الواحدي [4] .
كما فسره بمقاربين من أصحاب المعاجم ابن دريد [5] .
في قوله تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} سورة مريم: من الآية رقم (22) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عطية [6] :" {انْتَبَذَتْ} الانتباذ التنحي" [7] .
من خلال النص السابق يتضح أنّ الإمام ابن عطية ذكر أنّ المراد بالانتباذ (التنحي) ، ووافقه في ذلك بعض المفسرين [8] ، فيقول الإمام القرطبي:"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكانًا قَصِيًّا} أَيْ تَنَحَّتْ" [9] . ووافقه من أصحاب المعاجم الأزهري، وابن منظور، والزبيدي [10] .
(1) تفسير يحيى بن سلام: ليحيى بن سلام بن أبي ثعلبة (المتوفي: 200 هـ) تقديم وتحقيق: الدكتورة هند شلبي - الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان - الطبعة: الأولى: 2004 م (1/ 216) .
(2) ينظر: تأويلات أهل السنة (7/ 222) وتفسير السمعاني (3/ 178) وزاد المسير (3/ 121) وأنوار التنزيل (4/ 7) .
(3) الكشاف (3/ 11) .
(4) ينظر: تفسير الوسيط للواحدي (3/ 178) .
(5) ينظر: الجمهرة (1/ 576) (وحى) .
(6) المحرر الوجيز (4/ 9) .
(7) تفسير الحاوي (مـ 25) (484/ 23) .
(8) ينظر: معاني القرآن للزجاج (3/ 322) وتفسير القرطبي (11/ 92) .
(9) المحرر الوجيز (4/ 36) .
(10) ينظر: التهذيب (14/ 317) واللسان (3/ 512) والتاج (9/ 482) .