فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 855

وذهب ابن سيده إلى أن التشديد هنا ليس للتكثير، وأنَّ لنُحْرِقنّه ولنُحرِّقنّه سَوَاء فِي الْمَعْنى وَلَيْسَت حرّقته مكثّرة عَن حرقْته كَمَا ذهب إِلَيْهِ الزّجاج [1] .

بينما وافق الإمام الرازي، وابن منظور الإمام الزَّجاج في أن التشديد للتكثير، حيث يقول الأول:" (أَحْرَقَهُ) بِالنَّارِ وَ (حَرَّقَهُ) شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ" [2] .

ومما سبق يتضح للبحث أن أكثر أقوال المفسرين واللغويين على أن قراءة تشديد الراء من (حَرَّقْتُه - أُحَرِّقُه) وقد أريد بها تكرير الفعل وتكثيره، وأنَّ القراءة بتخفيف الراء من (حَرَقْتُهُ - أحرُقُه) .

في قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ} سورة الأنبياء: الآية رقم (96) .

جاء في تفسير الحاوي، قال ابن زنجلة [3] :"قرأ ابن عامر {حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ} بالتشديد أي مرة بعد مرة، وقرأ الباقون بالتخفيف أرادوا بمرة واحدة" [4] .

ذكر الإمام ابن زنجلة أن قراءة (فُتِحَتْ) بالتشديد إنما هي للدلالة على تكثير الفعل وتكريره، وقد نسبها إلى ابن عامر، وقراءة التخفيف للدلالة على وقوع الفعل مرة واحدة، ونسبها إلى باقي القرَّاء [5] ، وقد نصَّ على دلالة التشديد على التكثير والمبالغة في الفعل

(1) ينظر: المخصص (3/ 298) .

(2) مختار الصحاح (70) وينظر: اللسان (10/ 45) (حرق) .

(3) ينظر: حجة القراءات (470) .

(4) تفسير الحاوي (مـ 26) (505/ 193) .

(5) ينظر: عزو هاتين القراءتين في السبعة (431) والنشر (2/ 324) وإتحاف فضلاء البشر (390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت