فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 855

العلاقات بين كلمات اللغة الواحدة تتمثل في الترادف والمشترك اللفظي والتضاد، والأصل في ألفاظ اللغة أن يدل كل لفظ على معنى معين، وهو ما عليه أكثر اللغة، جاء في المخصص"اعْلَم أَن اخْتِلَاف اللَّفْظَيْنِ لاخْتِلَاف الْمَعْنيين هُوَ وَجه الْقيَاس الَّذِي يجب أَن يكون عَلَيْهِ الأَلِفاظ لِأَن كل معنى يخْتَص فِيهِ بِلَفْظ لَا يَشْرَكُه فِيهِ لفظ آخر فتنفصل الْمعَانِي بألفاظها وَلَا تَلْتَبِس" [1] .

وقد نبه على هذا الأصل كثير من العلماء؛ حيث يقول ابن جني في باب الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني:"فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظها وحسنوها وحموا حواشيها وهذبوها وصقلوا غروبها وأرهفوها فلا ترين أن العناية إذ ذاك إنما هي بالألفاظ بل هي عندنا خدمة منهم للمعاني وتنويه بها وتشريف منها" [2] .

ويقول السيوطي:"وأما أهل اللغة العربية فقد كادوا يطبقون على ثبوت المناسبة بين الألفاظ والمعاني" [3] .

ويقول أستاذنا الدكتور: فتحي الدابولي"وإذا رجعنا إلى اللغة وتحققنا منها نجد أنه قد يدل اللفظ الواحد على أكثر من معنى مثل لفظ (العين) الذي يدل على عين الماء، والعين المبصرة، وعين الذهب والفضة، وعين السحاب ... إلخ، وسمى هذا (بالمشترك) وإذا كان المعنيان متضادين مثل دلالة لفظ (السدفة) على الظلمة، والضياء يسمى (المتضاد) ، وقد تدل عدة ألفاظ على معنى واحد (عكس المشترك) مثل: دلالة المهند والحسام والصارم على (السيف) ويسمى هذا النوع (بالمترادف) ."

والمشكل في النوعين الآخرين (المشترك والمترادف) أنهما على خلاف الأصل في وضع اللغة؛ لأن استعمال اللفظ لأكثر من معنى في ظاهره يؤدي إلى الإبهام والغموض الأمر الذي يتنافي مع الحكمة في وضع اللغة وهو الدقة والبيان" [4] ."

(1) المخصص لابن سيده (4/ 173) .

(2) الخصائص (1/ 228) .

(3) المزهر (1/ 48) .

(4) فصول في علم الدلالة للدكتور: فتحى الدابولى (133) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت