فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 855

فأسْمَعُ الخَشْفَةَ إِلا رَأيْتُكَ" [1] ...."

الهَسْهَسَةُ عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ لَهُ صَوْت خَفِيّ كَهَسَاهِسِ الإبلِ في سَيْرِها. الهَمِيسُ صَوْتُ نَقْلِ أخْفَافِ الإبِلِ في سَيْرِهَا" [2] ."

ومن ذلك أيضًا قول الإمام الشنقيطي:" {إِلاَّ هَمْسًا} أي إلا صوت خفق الأقدام ونقلها إلى المحشر - والهمس يطلق في اللغة على الخفاء، فيشمل خفض الصوت وصوت الأقدام. كصوت أخفاف الإبل في الأرض التي فيها يابس النبات" [3] .

وعلى هذا، فالهمس ضرب من السير وهو كل شيء له صوت خفي، كهسَاهِس الْإِبِل في سَيرهَا، وصوتِ الحلِيّ، كما إن وقوفنا على دلالة صوت أخفاف الإبل يوضح ويفسر لنا دلالة لفظ (الهمس) في الآية الكريمة.

في قوله تعالى: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} سورة طه: الآية رقم (120) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الزمخشري [4] :"وسوسة الشيطان كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوفة الدجاجة، في أنها حكايات للأصوات" [5] .

بَيَّنَ الإمام الزمخشري في النص السابق معنى كلمة (وسوسة الشيطان) بذكر نظيرها من الأصوات، كولولة الثكلى ووعوعة الذئب ووقوفة الدجاجة، وقد فسر هذه الكلمة أيضًا بذكر

(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (7086) من حديث بريدة، وفيه الخشخشة بدل الخشفة، ينظر: صحيح بن حبان (المتوفي: 354 هـ) تحقق: شعيب الأرنؤوط، الناشر: مؤسسة الرسالة - بيروت - ط: الثانية: 1993 م (15/ 561) .

(2) فقه اللغة للثعالبي (146 و 147) .

(3) أضواء البيان للشنقيطي (4/ 100) .

(4) الكشاف (3/ 93) .

(5) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (70/ 329) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت