وأضاف ابن الأنبارى علة أخرى بقوله:"قال بعض أهل العلم: سموا نصارى، لنزولهم قرية يقال لها: ناصرة. وقال آخرون: سموا نصارى، لنصرتهم عيسى عليه السلام في أول الأمر. يدل على هذا أنهم يُسَمُّون النصارى: أنصارًا" [1] .
وذكر الإمام النووي ثلاث علل؛ حيث يقول:"سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم نزلوا موضعًا يقال له نصرانة ونصرة أو ناصرة أو لقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} وهو جمع نصراني" [2] .
ومن خلال ما سبق يتبين أنّ للعلماء في سبب تسمية النصارى بهذا الاسم أربع علل وهي:
الأولى: سموا بذلك لقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (سورة آل عمران الآية 52) فيكون من باب تسمية الشيء باسم فعله أو عمله.
الثانية: أنهم سموا بذلك لنصرة بعضهم بعضا، فيكون من قبيل تسمية الشيء باسم سببه.
الثالثة: أنهم سموا بذلك لنزولهم مكانا يسمى نصرانه أو ناصرة أو نصرة، فيكون من قبيل تسمية الشيء باسم مكانه.
الرابعة: سموا نصارى لنصرتهم لسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام في أول الأمر، فيكون من باب تسمية الشيء بالنظر إلى علاقته بغيره.
في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ} سورة الشعراء: من الآية رقم (141) .
(1) الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 213) .
(2) عمدة القارى شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العينى (المتوفى: 855 هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (1/ 87) .