في قوله تعالى: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ} سورة الأنبياء: الآية رقم (28) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الألوسى [1] :"فُرِّقَ بين الخشية والإشفاق بأن الأول خوف مشوب بتعظيم ومهابة ولذلك خص به العلماء في قوله تعالى: {إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ} [سورة فاطر: من الآية رقم: 28] ، والثاني خوف مع اعتناء" [2] .
فرَّق الإمام الآلوسى بين (الخشية - والإشفاق) فذكر أن الخشية الخوف مع تعظيم بخلاف الإشفاق فهو خوف مع اعتناء، وقال بهذا الفرّق كثير من العلماء [3] مع اختلاف عباراتهم في بيان الملمح المُمَيِّز لكل منهما، فمنهم من جعل ملمح التفريق بينهما العموم والخصوص، كابن عطية في قوله:"الإشفاق أشد الخشية ورقة القلب، و «الإشفاق» أبلغ التوقع والخوف، ومِنْ، في قوله: (مِنْ خَشْيَةِ) هي لبيان جنس الإشفاق، والإشفاق إنما هو من عذاب الله" [4] .
ويقول الإمام الرازي:"الإشفاق يتضمن الخشية مع زيادة رقة وضعف" [5] .
ومنهم من فرق بينهما باستعمال كل منهما، كأبى بقاء الكفوى الذي يقول:"الإشفاق ارتقاب الْمَكْرُوه، وَيسْتَعْمل فِي المتوقع فِيهِ (لَعَلَّ) ، وَفِي المطموع فِيهِ (عَسى) ، وَكِلَاهُمَا حرف"
(1) روح المعاني (9/ 32 و 33) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 26) (508/ 151) .
(3) ينظر: تفسيرالسمعاني (3/ 479) وتفسير البغوي (3/ 368) والمحرر الوجيز (5/ 190) وزاد المسير (4/ 63) ومفاتيح الغيب (23/ 282) وأنوار التنزيل (4/ 50) وتفسير البحر المحيط (7/ 437) واللباب (14/ 230) والجواهر الحسان (5/ 315) وإرشاد العقل السليم (6/ 64) وتفسير الشعراوى (15/ 9565) .
(4) المحرر الوجيز (4/ 147) (5/ 190) .
(5) مفاتيح الغيب (23/ 282) .