مكسورها وَأما الفصم بِالْفَاءِ فَهُوَ أَن ينصدع الشَّيْء من غير أَن يبين يُقَال مِنْهُ: فَصمت الشَّيْء أفصمه فصما إِذا فعلت ذَلِك بِهِ فَهُوَ مفصوم" [1] ."
ويقول الزمخشري:"وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ واردة عن غضب شديد ومنادية على سخط عظيم، لأنّ القصم أفظع الكسر وهو الكسر الذي يبين تلاؤم الأجزاء، بخلاف الفصم" [2] .
ويُلاحظ من خلال ما سبق أن تغير الحرف الواحد في أول الكلمة أدى إلى إحداث تغير في الدلالة، ومن هنا كان ملمح الدلالة الصوتية، حيث اتفقت الكلمتان في المعنى العام، وفي سائر الحروف عدا حرفًا واحدًا وقع فيه الاختلاف أدى إلى إحداث أثر دلالي جديد والسر في اختلاف الدلالة بين (القصم) و (الفصم) راجع إلى صوت القاف والفاء، أمَّا صوت القاف فهو: صوت لهوي، انفجاري، مفخم، مطبق، مستعل [3] فقد اختير لأقوى الانكسارين وهو ما تبين فيه أجزاء الشيء المنكسر.
وأمَّا صوت الفاء فهو: صوت شفوي، رخو، مهموس، منفتح، مستفل، مرقق [4] ، فقد اختير لأضعف الانكسارين وهو ما لا تبين فيه أجزاء الشيء المنكسر.
وبناء عليه، فلأن القصم كسر يبين تلاؤم الأجزاء وانفصالها بخلاف الفصم فإنه كسر أَيْضًا لكن كسر من غير تفريق الأجزاء فالقصم أشد من الفصم، لهذا اختير أقوي الصوتين لأقوى المعنيين، وخصص اللفظ القوي للمعنى القوي، واللفظ الضعيف للمعنى الضعيف.
قبص - قبض
في قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي} سورة طه: من الآية رقم (96) .
(1) غريب الحديث لابن سلام (1/ 305) .
(2) الكشاف (3/ 105) .
(3) اللغة العربية وأصواتها للدكتور: محمد متولى منصور، والدكتور: مصطفي أحمد إسماعيل (168) .
(4) اللغة العربية وأصواتها للدكتور: محمد متولى منصور، والدكتور: مصطفي أحمد إسماعيل (168) .