وجاءت عبارات اللغويين مقيدة - أيضًا - بهذين القيدين، فيقول الخليل:"الفَجُّ: الطَّريق الواسِعُ في قُبُل جَبَلٍ ونحوهُ" [1] .
وخلاصة أقوال العلماء أن الفج عبارة عن الطريق الواسع الواقع بين جبلين، ويؤيد هذا تأصيل ابن فارس لمادة (ف ج ج) حيث يقول:"الفَاءُ وَالجِيمُ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى تَفَتُّحٍ وَانْفِرَاجٍ. مِنْ ذَلِكَ الْفَجُّ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ" [2] .
في قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} سورة الأنبياء: من الآية رقم (78) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الطبري [3] :"النفش لا يكون إلا بالليل" [4] .
قيَّد الإمام الطبري النفش بقيد واحد، وهو الرعي بالليل، وكثير من المفسرين ذكر هذا القيد، يقول الواحدي:" {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ} [الأنبياء: 78] رعت ليلا في قول الجميع، قال ابن السكيت [5] : النفش أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راع" [6] .
وجاءت عبارات اللغويين مقيدة - أيضًا - بهذا القيد، فيقول ابن دريد:"نَفَشَتِ الغنمُ فِي الزَّرْع، إِذا رعته لَيْلًا، وَلَا يكون النّفْش إِلَّا بِاللَّيْلِ" [7] .
(1) العين (6/ 24) وينظر: تهذيب اللغة (10/ 271) والصحاح (1/ 333) والمحكم (7/ 222) واللسان (2/ 338) والمصباح (2/ 462) والقاموس (1/ 200) والتاج (17/ 421) (فجج) .
(2) مقاييس اللغة (4/ 437) (فجج) .
(3) ينظر: جامع البيان (18/ 478) .
(4) تفسير الحاوي (مـ 26) (512/ 82) .
(5) ينظر: إصلاح المنطق (232) .
(6) الوسيط للواحدي (3/ 245) وينظر: بحر العلوم (2/ 434) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4786) والنكت والعيون (3/ 355) والمحرر الوجيز (4/ 92) وزاد المسير (3/ 202) ومفاتيح الغيب (22/ 163) والبحر (7/ 441) واللباب (13/ 551) .
(7) الجمهرة (2/ 875) وينظر: العين (6/ 268) وتهذيب اللغة (11/ 258) واللسان (6/ 358 ) ) والتاج (17/ 421) (نفش) .