فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 855

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الشعراوي في حديثه عن قوله تعالى: {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] [1] :"ومعنى {مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] أي: واضح ظاهر، محيط بكل أقضية الحياة، لكن يأتي مَنْ يقول: إنْ كان القرآن نزل بلسان عربي، فما بال الكلمات غير العربية التي نطق بها؟ .. ، وسجيل فارسية."

ونقول: معنى اللسان العربي ما نطق به العرب، ودار على ألسنتهم؛ لأنه أصبح من لغتهم وصار عربيًا، وإنْ كان من لغات أخرى، والمراد أنه لم يَأْتِ بكلام جديد لم تعرفه العرب، فقبل أنْ ينزل القرآن كانت هذه الكلمات شائعة في اللسان العربي. ونزل القرآن باللسان العربي خاصةً؛ لأن العرب هم أمة استقبال الدعوة وحاملوها إلى باقي الأمم، فلا بُدَّ أنْ يفهموا عن القرآن" [2] ."

يُفاد من قول الإمام الشعراوي أن كلمة (سجيل) أعجمية، معربة من اللغة الفارسية وباستقراء أقوال العلماء تبين انقسامهم إلى فريقين:

أولهما: فريق يرى أنها عربية محضة [3] مع اختلافهم في بيان أصلها ومعناها كأبي عبيدة، حيث يقول:"ومن زعم أن {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} سورة هود (82) بالفارسية فقد أعظم، من قال: إنه سَنْكِ وَكِلْ، إنما السجيل: الشديد" [4] .

ثم يقول:" {حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} وهو الشديد من الحجارة، الصلب، ومن الضرب. قال:"

ضَرْبًا تَوَاصَى بِهِ الْأَبْطَالُ سِجِّينا [5]

وبعضهم يحول اللام نونا كقول النابغة:

بكُلِّ مُدَجَّجٍ كاللَّيْثِ يَسْمُو ... إِلى أَوْصالِ ذَيّالٍ رِفَنِّ [6]

(1) تفسير القرطبي (11/ 117) .

(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (160/ 121) .

(3) ينظر: معاني القرآن (2/ 24 و 3/ 292) وجمهرة اللغة (2/ 1192) والصحاح (5/ 1725) (سجل) وتفسير المشكل من غريب القرآن (199) والتفسير الكبير (2/ 10) .

(4) مجاز القرآن (1/ 18) .

(5) هذا عجز بيت صدره: ... ورَجْلَةً يَضربون الهامَ عَن عُرُضٍ

والبيت من البسيط، وهو لابن مقبل في ديوانه (163) برواية (سجينا) بدلا من (سجيلا) .

(6) البيت من الوافر، وهو في ديوانه (97) برواية (بكل مجرب) بدلا من (بكل مدجج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت