شرح ابن الجوزي المعنى هنا شرحًا وافيًا فلم يدع فيه مجالًا لمقال، ومن المفسرين من ذكر هذا الشرح، يقول الطبري:"قوله: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) يقول: ولم أشق يا رب بدعائك، لأنك لم تخيب دعائي قبل إذ كنت أدعوك في حاجتي إليك، بل كنت تجيب وتقضي حاجتي قبلك" [1] .
وجاءت عبارات اللغويين موجزة، فيقول ابن سيده:"قوله: (وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) أَرَادَ: كنت مستجاب الدعْوَة" [2] .
في قوله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} سورة النمل: من الآية رقم (17) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الماتريدي [3] :"فَهُم يُوزَعُونَ). أي: يحبس أولهم على آخرهم؛ كأنه لا يدعهم أن ينتشروا ويتفرقوا، ولكن يسيرهم مجموعين على كل صنف منهم وزعهَ ترد أولهم على آخرهم، وذلك من سيرة الملوك وأمراء العساكر أن يسيروا جنودهم مجموعة غير منتشرة ولا متفرقة" [4] .
شرح الإمام الماتريدى المعنى هنا شرحًا وافيًا فلم يدع فيه مجالًا لمقال، وجاءت عبارات المفسرين قريبة من هذا الشرح، من ذلك قول الزمخشري:"فَهُمْ يُوزَعُونَ أي يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا، وذلك أنّه جعل على كلّ صنف منهم وزعة ترد أولاها على أخراها لئلّا يتقدّموا في المسير كما يصنع الملوك." [5] .
(1) جامع البيان (18/ 143) وينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 161) وغريب القرآن لابن قتيبة (272) وتأويلات أهل السنة (7/ 220) وبحر العلوم (2/ 368) والنكت والعيون (3/ 355) والوسيط للواحدى (3/ 175) وعمدة الحفاظ (2/ 283) .
(2) المحكم (6/ 515) وينظر: اللسان (14/ 438) والتاج (38/ 387) (شقو) .
(3) تأويلات أهل السنة (8/ 105) .
(4) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (167/ 98) .
(5) الكشاف (7/ 195) وينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5385) والوسيط للواحدى (3/ 373) ومفاتيح الغيب (24/ 54) وتفسير القرطبي (15/ 349) وأنوار التنزيل (4/ 157) .