وقد أشار الراغب الأصفهاني إلى دلالة الزوج فقال:"يقال لكل واحد من القرينين من الذكر والأنثى في الحيوانات المتزاوجة زوج، ولكل قرينين فيها، وفى غيرها زوج، كالخف والنعل، ولكل ما يقترن بآخر مماثلًا له أو مضاد زوجٍ" [1] .
وبناء عليه، فقد ثبت أن لفظ الزوجين من ألفاظ العموم. وقد نص ابن فارس في تأصيله للفظ (ز و ج) على أن الزوج كلمة تدل على مقارنة شيء لشيء حيث قال:"الزَّاءُ والواوُ والجيمُ: أصلٌ يدلُّ على مقارنةِ شيءٍ لشيءٍ من ذلك: الزوج زوج المرأة، والمرأة زوج بعلها وَهُوَ الْفَصِيحُ. قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] . وَيُقَالُ لِفُلَانٍ زَوْجَانِ مِنَ الْحَمَامِ، يَعْنِي ذَكَرًا وَأُنْثَى" [2] .
في قوله تعالى: {لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} سورة المؤمنون: الآية رقم (100) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن قتيبة [3] :" (البرزخ) ما بين الدنيا والآخرة [وكل شيء بين شيئين] فهو برزخ. ومنه قوله في البحرين: {وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا} [سورة الفرقان آية:53] أي حاجزًا" [4] .
يُفاد من قول الإمام ابن قتيبة أنّ لفظ (البرزخ) من الألفاظ التي تدل على العموم والتي تطلق على كل شيء بين شيئين، كالذي بين الدنيا والآخرة (القبر، أو ما قبل الحشر) ،
(1) المفردات (2/ 215،216) وينظر: لسان العرب (3/ 212) (ز و ج) .
(2) مقاييس (3/ 35) (زوج) .
(3) غريب القرآن (300) .
(4) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (111/ 298) .