وعلى رأسهم سيبويه الذي يقول في (هذا باب اللفظ للمعاني) :"اعلم أنّ من كلامِهم اختلاف اللفظينِ لاختلاف المعنيينِ، واختلافَ اللفظينِ والمعنى واحدٌ، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فاختلافُ اللفظين لاختلاف المعنيين هو نحو: جلسَ وذهبَ. واختلاف اللفظين والمعنى واحدٌ نحو: ذهبَ وانطلقَ. واتفاق اللفظين والمعنى مختلِف قولك: وجَدتُ عليه من المَوْجِدة، ووجَدت إذا أردت وجِدان الضّالَّة. وأشباه هذا كثيرٌ" [1] .
ثانيًا: من المحدثين
أكثر المحدثين يقرون بوقوع الترادف في اللغة لأن"الواقع المشاهد أن كل لغة تشتمل على بعض تلك الكلمات المترادفة؛ ولكنهم يضعون شروطًا لقبول القول بوقوعه [2] ."
هذا .... ومن الحق والإنصاف القول بأن الترادف موجود في اللغة العربية، وذلك لورود السماع به، وأن الأولى بالقبول هو التوسط والاعتدال في قبول الترادف، لأنّه كما يقول أستاذى الدكتور: عبدرب النبى عبد الله:"من التعسف إنكار وجود الترادف في ألفاظ اللغة العربية لأن تنويع الألفاظ والمخالفة بينها وعدم تكريرها يؤدي إلى جذب السامع، وهو أسهل من إعادتها أنفسها، كما أن الترادف موجود في ألفاظ القرآن الكريم وهو الكتاب الذي لا يطاوله كتاب في البلاغة والفصاحة" [3] .
يعد اختلاف اللهجات لدى جمهرة علماء اللغة سببًا رئيسًا لحدوث الترادف ووقوعه في العربية الفصحى، ومفردات القرآن الكريم، وحديث النبى صلى الله عليه وسلم، يقول ابن
(1) الكتاب لسيبويه (1/ 24) ، والمخصص لابن سيده (4/ 173) .
(2) اللهجات العربية د/ إبراهيم أنيس (178) ، وينظر: علم الدلالة: للدكتور أحمد مختار عمر (227 و 228) .
(3) دراسات لغوية في فقه العربية للدكتور: عبدرب النبى عبد الله إبراهيم (239) .