فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 855

ثانيًا: المثبتون له

اعترف كثير من علماء العربية بوقوع التضاد، ومع هذا فقد اختلفوا في طريقة إثباته ووروده، ويمكن تلخيص هذا الاختلاف في ثلاث طرق: -

الطريقة الأولى: ذهب فريق إلى إقراره والتوسع فيه سواء أكان من واضع واحد أم أكثر كابن الأنبارى، الذي يرى أن التضاد، إمّا أن يكون من واضع واحد، أو من واضعين بمعنى اثباته مطلقًا واعتبار الضد مشتقًا من أصل الوضع، إذ أنّ الأصل لمعنى واحد، ثم تداخل المعنى الآخر على جهة الاتساع، فمن ذلك الصارخ للمغيث، والمستغيث سميا بذلك لأن المغيث يصرخ بالإغاثة والمستغيث يضرخ بالاستغاثة، فأصلهما من باب واحد [1] .

الطريقة الثانية: الإقرار بوجود التضاد في اللغة ولكن بشرط أن يكون من واضع واحد، ويأتي على رأس القائلين بهذه الصورة ابن دريد، الذي يقول:"والشعب: الافتراق والشعب: الاجتماع وليس من الأضداد إنما هي لغة لقوم" [2] ،"ويفهم من كلامه هذا أن وجود التضاد عن طريق تعدد القبائل لا يعتد به، لأنه ضرب من تعدد اللهجات" [3] .

ويرى أستاذنا الدكتور يحيى الجندي أن هذا الرأي بهذه القيود يضيق من دائرة الأضداد ويحد من ألفاظها [4] .

الطريقة الثالثة: ذهب جمهرة علماء اللغة إلى أن التضاد واقع في اللغة من أكثر من واضع واحد، أي بشرط تعدد الواضعين"ولكن ينبغى أن يكون وجوده ووقوعه قد تم بسبب تعدد"

(1) الأضداد لابن الأنبارى (2) ، وينظر: علم الدلالة اللغوية د: عبدالغفار هلال (99) ، وينظر: في علم الدلالة د: محمود الطاهر (107،106) .

(2) الجمهرة (1/ 343) (شعب) .

(3) الأصالة في علم الدلالة: لأستاذنا الدكتور: يحيى الجندى (109) .

(4) السابق نفس الصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت