فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 855

وذكر ابن سيده أن أحد شيوخه كان ينكر الأضداد، بقوله:"وقد كان أحد شيوخنا ينكر الأضداد التي حكاها أهل اللغة وأن تكون لفظة واحدة لشيء وضده" [1] .

وحجة هذا الفريق أن استعمال اللفظ الواحد في معنيين متضادين يؤدي إلى الإبهام الذي يتنافي مع دلالة الألفاظ على معانيها [2] . فالتضاد يخالف حكمة واضع اللغة، والتي قامت على الإبانة والإيضاح، ويقول أحد المحدثين"إننا لنتحدى الذين يزعمون أن في اللغة أضدادًا، ونباهلهم بجميع كلمات العربية أن يأتونا بلفظ واحد له معنيان متقابلان بوضع واحد، فإن لم يفعلوا ولن يفعلوا، فليس في اللغة تضاد" [3] .

وقد رد كثير من العلماء على منكري التضاد حجتهم، ومن هؤلاء ابن فارس الذي يقول:"وأنكر ناس هَذَا المذهب وأن العرب تأتى باسم واحد لشيء وضدّه. وهذا لَيْسَ بشئ. وذلك أن الَّذِين رَوَوْا أن العرب تُسمي السيف مهنَّدًا والفَرَسَ طِرْفًا هم الَّذِين رَوَوْا أن العرب تُسمِّي المتضادَّين باسم واحد" [4] . كما ردّ ابن الأنبارى عليهم بأن الكلمة لا تؤدى إلى التعمية والإلباس، لأنّ المتكلم لا يقصد المعنيين معًا حين يتحدث بكلمة من الأضداد، وذلك لأن سياق الكلام يحدد المراد منها [5] . والحقيقة أن ابن درستويه لم ينكر الأضداد مطلقًا بل اعترف بوجودها على سبيل القلة والندرة إذ يقول:"فلو جاز وضعُ لفظ واحدٍ للدلالة على مَعْنَيْين مختلفين أو أحدُهما ضدٌّ للآخر لما كان ذلك إبانة بل تَعْمِيَةً وتغْطية ولكن قد يجيءُ الشيءُ النادرُ من هذا لِعللٍ" [6] .

(1) المخصص (4/ 173) .

(2) المزهر (1/ 312) .

(3) المشترك اللغوي د: توفيق شاهين (2) ، وينظر: دراسات في فقه اللغة د: صبحى الصالح (312) .

(4) الصاحبى (60) .

(5) ينظر: الأضداد لابن الأنبارى (4:2) والمخصص (4/ 173) .

(6) المزهر (1/ 303) ، وينظر: علم الدلالة د: عثمان الحاوي (125) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت