فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 855

العلماء [1] ، من ذلك قول الإمام الطبري:"اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {لَهُدّمَتْ} فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة: {لَهُدِمَتْ} . خفيفة. وقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة والبصرة: {لَهُدّمَتْ} بالتشديد بمعنى تكرير الهدم فيها مرّة بعد مرّة. والتشديد في ذلك أعجب القراءتين إليّ. لأن ذلك من أفعال أهل الكفر بذلك" [2] . ذكر الإمام الطبري أن التشديد يفيد تكرير الفعل (الهدم) وأن قراءة التشديد أحب إليه؛ لأن هذا يناسب أفعال أهل الكفر، ولا يخفي على لبيب ما يقوم به أهل الكفر والضلال من الإعتداء على دور العبادة الخاصة بالمسلمين في كل وقت وفي كل زمان.

وقد احتج الإمام ابن خالوية للقراءتين فقال:"قوله تعالى: {لَهُدّمَتْ} يقرأ بتشديد الدال وتخفيفها. فالحجة لمن شدد: أنه أراد: تكرير الفعل. والحجة لمن خفف: أنه أراد: المرّة الواحدة من الفعل. وهما لغتان فاشيتان" [3] .

في قوله تعالى: {يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ} سورة الحج: الآية رقم (20) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال السمين الحلبي [4] :"قوله: {يُصْهَرُ} والصَّهْرُ: الإِذابَةُ. يُقال: صَهَرْتُ الشحم أي: أَذَبْتُه ... وقرأ الحسن في آخرين «يُصَهَّرُ» بفتحِ الصادِ وتشديدِ الهاء مبالغةً وتكثيرًا لذلك" [5] .

(1) ينظر: تفسير الطبري (18/ 648) والكشف والبيان (7/ 25) وتفسير البغوي (3/ 343) والمفردات في غريب القرآن (835) وتفسير القرطبي (12/ 158) والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 41) والدر المصون (8/ 284) وروح المعاني (9/ 155) والتحرير والتنوير (17/ 277) .

(2) جامع البيان (4/ 27) .

(3) الحجة في القراءات السبع (254) .

(4) ينظر: الدر المصون (8/ 249) .

(5) تفسير الحاوي (مـ 27) (521/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت