ومما سبق يتضح للبحث أن التوضيحات والتفسيرات التي ذكرها العلماء لبيان معنى (الرتق) كلها متقاربة؛ لأنها جميعًا تدور حول معنى الضم والالتحام.
ب - ما ورد بيانه بثلاثة ألفاظ مقاربة ومن أمثلة ذلك ما يأتي:
قوله تعالى: {وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا} سورة مريم: الآية رقم (13) .
جاء في تفسير الحاوي، قال ابن عطية [1] :"الحنان: الرحمة والشفقة والمحبة" [2] .
من خلال النص السابق يتضح أنّ الإمام ابن عطية وضَّح معنى (الحنان) بثلاثة ألفاظ مقاربه، ووافقه في ذلك بعض المفسرين [3] ، فيقول الزمخشري:"قَوْلُهُ تَعَالَى: {حَنانًا} رحمة لأبويه وغيرهما، وتعطفًا وشفقة" [4] .
وأقوال المفسرين واللغويين تكاد تتفق على توضيح الحنان بالرحمة، فمن اقتصر على توضيحه بالرحمة من المفسرين السمرقندي [5] ، ومن أصحاب المعاجم الخليل، والفارابي، والأزهري، والجوهري [6] .
وممن وضحه بمقاربين من المفسرين، الرازي حيث قال"تحنن فلان على فلان إذا تعطف عليه ورحمه" [7] ، ووافقه القرطبي، والسمين الحلبي، وابن عادل [8] .
(1) المحرر الوجيز (4/ 7) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 25) (483/ 93) .
(3) ينظر: الكشاف (3/ 8) وتفسير القرطبي (11/ 87) والجواهر الحسان (4/ 10) .
(4) الكشاف (3/ 8) .
(5) ينظر: بحر العلوم (2/ 370) .
(6) ينظر: العين (3/ 29) وديوان الأدب (3/ 66) والتهذيب (3/ 286) والصحاح (5/ 2104) (حنن) .
(7) مفاتيح الغيب (21/ 517) .
(8) ينظر: تفسير القرطبي (11/ 88) والدر المصون (7/ 574) واللباب (13/ 24) .