(فتح) كثير من المفسرين [1] ، فيقول الثعلبي:" {حَتَّى إِذا فُتِحَتْ} قرأه العامة بالتخفيف، وقرأ أبو جعفر وابن عامر ويعقوب بالتشديد على الكثرة" [2] .
وقد احتج الإمام مكي للقراءتين فحجة من قرأ بالتخفيف دلَّ على فتحها مرة واحدة؛ لأن الفعل لم يتردد ولم يتكرر، وحجة من قرأ بالتشديد دلَّ على تكرير الفعل؛ لأنه فتح لأشياء مختلفة من سد وبناء وردم، فالتشديد أولي لهذا المعنى [3] .
وذهب ابن خالويه إلى أن قراءة التخفيف أولى؛ لأن الفعل لم يتردد [4] .
ونصَّ الإمام مكي على أنهما لغتان [5] .
في قوله تعالى: {وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا} سورة الحج: من الآية رقم (40) .
جاء في تفسير الحاوي، قال السمرقندي [6] :"قرأ ابن كثير ونافع {لَهُدِّمَتْ} بالتخفيف، وقرأ الباقون بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير" [7] .
ذكر السمرقندي أن لفظ (لَهُدِّمَتْ) يقرأ بالتشديد على معنى المبالغة والتكثير، وقد نسبها إلى ابن كثير ونافع [8] ، وقد نصَّ على دلالة التشديد على التكثير والمبالغة كثير من
(1) ينظر: الحجة في القراءات السبع (251) ومعاني القراءات (2/ 172) والحجة للقراء السبعة (4/ 19) وبحر العلوم (2/ 441) والكشف والبيان (6/ 307) والكشف (2/ 114) .
(2) الكشف والبيان (6/ 307) .
(3) ينظر: الكشف (2/ 114) .
(4) ينظر: الحجة لابن خالويه (251) .
(5) ينظر: الكشف (2/ 114) .
(6) ينظر: بحر العلوم (2/ 462) .
(7) تفسير الحاوي (مـ 27) (527/ 58) .
(8) ينظر: عزو القراءتين في السبعة (438) والمبسوط (308) والنشر (2/ 327) وإتحاف فضلاء البشر (399) .