ومما ورد من هذا النوع في (تفسير الحاوي) (تراءى)
في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} سورة الشعراء:: الآية رقم (61) .
جاء في تفسير الحاوي، قال السمين الحلبي [1] :"قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} اختلف القراء في إمالة هذا الحرف فأقول: هذا الحرف إمَّا أَنْ يُوْقَفَ عليه أو لا. فإن وُقِفَ عليه: فحمزةُ يُميل ألفَه الأخيرةَ لأنها طرفٌ منقبلةٌ عن ياء. ومن ضرورةِ إمالتِها إمالةُ فتحةِ الهمزةِ المسهلة؛ لأنه إذا وقف على مثل هذه الهمزة سهلها على مقتضى مذهبه، وأمال الألف الأولى إتباعا لإمالة فتحة الهمزة. ومن ضرورة إمالتها إمالة فتحة الراء قبلها. وهذا هو الإمالة لإمالة" [2] .
الشاهد في قول السمين الحلبي إمالة الإمام حمزة لفتحة الراء لأجل إمالة الألف الزائدة بعدها عندما يقف على كلمة (تراءى) وبالرجوع إلى كتب القراءات [3] تبين صحة ما ذكره السمين الحلبي، من ذلك قول أبي شامة:"لفظ (تراءى) وزنه تفاعل، ففيه ألفان بينهما همزة الأولى زائدة والثانية لام الكلمة منقلبة عن ياء فإذا وقف عليها أميلت الثانية لحمزة والكسائي على أصلهما في إمالة ما كان من الألفات من ذوات الياء طرفا غير أن حمزة يجعل الهمزة بين بين على أصله وأضاف إلى ذلك أن إمالة الألف الأولى لمجاورة الثانية فهو من باب إمالة الإمالة .... ثم من ضرورة إمالة الألفين في (تراءى) إمالة الراء والهمزة قبلها، فبقيت الهمزة المسهلة بين ألفين ممالتين وهي في نفسها ممالة فتجاورت أربعة أحرف"
(1) ينظر: تفسير القرطبي (13/ 88) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 29) (566/ 32) .
(3) ينظر: السبعة في القراءات (472) والمبسوط (327) وجامع البيان (3/ 1050) والوجيز (110) (111) والكامل (432) والإقناع (139) وإبراز الأماني (218) وتحبير التيسير (488) وإتحاف فضلاء البشر (421) .