في قوله تعالى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) سورة الأنبياء: الآية رقم (104) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الشيخ عبدالكريم الخطيب [1] :"السجلّ: أصله الحجر، الذي يكتب عليه، ثم استعمل لكل ما يكتب عليه، من جلد وورق ونحوه" [2] .
يُفاد من خلال قول الشيخ عبدالكريم الخطيب أن لفظ (السِّجِل) قد انتقلت دلالته عن طريق المجاز المرسل، حيث إن السجل أصله الحجر الذي يكتب عليه، ثم انتقلت دلالته لتشمل كل ما يكتب عليه من جلد وورق ونحوه، فكان من هذا نقل من المقيد إلى المطلق وقد نص على ذلك الإمام الآلوسي في قوله:" (السجل) قيل: هو في الأصل حجر يكتب فيه، ثم سمي به كل ما يكتب فيه من قرطاس وغيره" [3] .
وتتبع الإمام الطبري اختلاف المفسرين في المراد (بالسجل) وذكرها في قوله:"اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى السِّجِلِّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمُ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:"السِّجِلُّ: مَلَكٌ، فَإِذَا صَعِدَ بِالِاسْتِغْفَارِ قَالَ: اكْتُبْهَا نُورًا""
(1) التفسير القرآني للقرآن: للشيخ عبد الكريم يونس الخطيب (المتوفي: بعد 1390 هـ) الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة (9/ 958) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (94/ 210) .
(3) روح المعاني (9/ 94) .