فهرس الكتاب

الصفحة 639 من 855

رابعًا: التضاد في(موسوعة القماش)في تفسير القرآن الكريم وعلومه

وبعد، فقد كانت هذه وقفة سريعة، وإطلالة موجزة لمفهوم التضاد، وآراء العلماء فيه، وموقف القدماء والمحدثين منه، مع ذكر بعض أسباب نشأته إجمالًا.

وفيما يلي دراسة ما ورد في موسوعة الشيخ القماش من قبيل هذه الظاهرة:

في قوله تعالى: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا} سورة مريم: من الآية رقم (5) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الماوردي [1] :"في قوله: {مِن وَرَآءِي} وجهان: أحدهما: من قدامي وهو قول الأخفش. الثاني: بعد موتي , قاله مقاتل" [2] .

يستفاد مما ورد في موسوعة القماش أن لفظ (وراء) من الأضداد، فهو مشترك بين القدام والوراء أي: يستعمل في المعنيين معًا، وقد نص كثير من أصحاب كتب الأضداد على دلالته على هذين المعنيين المتضادين، من ذلك قول ابن الأنباري: ووراء من الأضداد، يقال للرجل: وراءك: أي خلفك، ووراءك أي: أمامك [3] .

واستدل ابن دريد على صحة دلالة (الوراء) على معنيين متضادين بقوله:"والوراء: الخلف والوراء: القدام وَهُوَ من الأضداد."

وَفي التَّنْزِيل: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك} الكهف (79) . قَالَ أَبُو عُبَيْدَة [4] : أمامهم وَالله أعلم، وقال الشاعر:

أيرجو بَنو مَرْوَان سَمْعِي وطاعتي ... وقومي تَمِيم والفلاة ورائيا [5] " [6] ."

وَذكر بعض الْمُفَسّرين أَن الوراء في القُرْآن على خَمْسَة أوجه: -

أَحدهَا: الخلف. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى في آل عمرَان: {فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ} (187) ، وَفي هود: {واتخذتموه وراءكم ظهريا} (92) ، وَهَذَا على سَبِيل الْمثل.

وَالثَّانِي: الدُّنْيَا. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى في الْحَدِيد: {ارْجعُوا وراءكم فالتمسوا نورا} (13) .

وَالثَّالِث: القدام. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى في الْكَهْف: {وَكَانَ وَرَاءَهُمْ ملك} (79) ، وَفي إِبْرَاهِيم: {من وَرَائه جَهَنَّم} (16) .

وَالرَّابِع: بِمَعْنى سوى. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي النِّسَاء: {وَأحل لكم مَا وَرَاء ذَلِكُم} (24) ، وَفي الْمُؤمنِينَ: {فَمن ابْتغى وَرَاء ذَلِك فاؤلئك هم العادون} (7) .

وَالخَامِس: بِمَعْنى"بعد". وَمِنْه قَوْله تَعَالَى فِي الْبَقَرَة: {ويكفرون بِمَا وَرَاءه} (91) ، وَفِي مَرْيَم: {وَإِنِّي خفت الموَالِي من ورائي} (5) ، أَي: من [بعدِي، يَعْنِي] : بعد موتِي. وَفي البروج: {وَالله من ورائهم مُحِيط} (20) ، أَي: من بعد أَعْمَالهم مُحِيط بهم للانتقام مِنْهُم" [7] ."

وفَرَّقَ الفراء بين استعمالاته فقال:"قوله: وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ سورة الكهف: الآية رقم [79] يقول: أمامهم مَلِك. وهو كقوله (مِنْ وَرائِهِ جَهَنَّمُ) سورة إبراهيم: الآية: 16، أي أنها بين يديه. ولا يَجوز أن تَقُولَ لرجل وراءك: هُوَ بين يديك، ولا لرجل هُوَ بين يديك: هُوَ وراءك،"

(1) النكت والعيون (3/ 355) .

(2) الحاوي في التفسير (مـ 25) (482/ 17) .

(3) ينظر: الأضداد لمحمد بن المستنير بن أحمد النحوى اللغوي البصرى، المعروف بقطرب (ت 206 هـ) . تحقيق د: حنا حداد. الرياض. دار العلوم. الأولى 1405 هـ 1984 م (105) والأضداد لابن السكيت (ت 244 هـ) . تحقيق د: محمد عودة. الناشر مكتبة الثقافة الدينية 1998 م (175) والأضداد لأبي الطيب اللغوي (412) والأضداد لابن الأنباري (86) .

(4) مجاز القرآن (2/ 62) .

(5) من بحر الطويل، وهو لسَوَّار بن المُضَرِّبِ السَّعْدي وينظر نسبة في اللسان (15/ 389) (ورى) .

(6) جمهرة اللغة (1/ 236) (ورأ) ، وينظر: اللسان (1/ 193) و التاج (1/ 486) (ورأ) .

(7) ينظر: إصلاح الوجوه والنظائر في القرآن الكريم للدامغاني، حققه ورتبه: عبد العزيز سيد الأهل (486) ، وزاد المسير (2/ 507) وتفسير القرطبي (1/ 420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت