فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 855

لا يفارق صاحبه أبدًا، فقد دعوا الله جل وعلا أن يصرف عنهم العذاب وليس بمصروف، والله أعلم.

في قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} سورة الشعراء: من الآية رقم (61) .

جاء في الحاوي في التفسير قال ابن فورك [1] :"لمدركون: لملحقون. وأصل الإدراك: اللحاق. أدركته ببصرى: أي: رأيته بلحاق بصري إياه" [2] .

ذكر ابن فورك أن المعنى الأصلي للإدراك (اللحاق) ، وذكر بعض الاستعمالات التي تدل على هذا المعنى، فأدركته ببصرى: أي: رأيته بلحاق بصري إياه، وقد أصل لهذه المادة كثير من العلماء [3] ، من ذلك قول أبي هلال العسكري:"أصل الْإِدْرَاك فِي اللُّغَة بُلُوغ الشَّيْء وَتَمَامه وَمِنْه إِدْرَاك الثَّمَرَة وَإِدْرَاك الْغُلَام وإدراكك من تطلب يرجع إِلَى هَذَا لِأَنَّهُ مبلغ مرادك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى {قَالَ أصحاب مُوسَى إِنَّا لمدركون} (الشعراء: 61) " [4] .

ويقول الفيروزآبادي:"أَصْل الإِدراك: بلوغ أَقصى الشيء. وأَدرك الصبيُّ: بلغ غاية الصبا. وذلك حين البلوغ. والدّرك - بالتَّحريك - أقصى قَعْر البحر. ومنه دَرَكات جهنَّم. ويقال للحبْل الذي يوصَل به حبل آخر ليدرك الماءَ: دَرَكٌ، ولما يلحق الإِنسان من تَبعة: دَرَك؛ كالدّرك في البيع" [5] .

(1) تفسير ابن فورك لمحمد بن الحسن بن فورك الأنصاري الأصبهاني (المتوفي: 406 هـ) دراسة وتحقيق: علال عبد القادر بندويش (ماجستير) الناشر: جامعة أم القرى - المملكة العربية السعودية - الطبعة الأولى: 1430 هـ - 2009 م (1/ 234) .

(2) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (149/ 525) .

(3) ينظر: الفروق اللغوية (91) ، ومفاتيح الغيب (2/ 420) ، وتفسير البيضاوي (4/ 140) ، وبصائر ذوى التمييز (2/ 130) ، والنظم المستعذب (1/ 161) .

(4) الفروق اللغوية (91) .

(5) بصائر ذوى التمييز (2/ 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت