وفي الاصطلاح:
أولًا عند القدماء: عرفه السجستانى بقوله"يعد التضاد جنسًا من أجناس الكلام عند العرب، يقصد به أن تؤدى اللفظة الواحدة معنيين متضادين فتنبئ كل لفظة عن المعنى الذي تحتها وتدل عليه وتوضح تأويله" [1] .
ثانيًا: عند المحدثين: عرفه بعض المحدثين بقولهم:"دلالة اللفظ الواحد على معنيين متضادين كالسدفة للظلمة والضوء" [2] .
ويلاحظ أن الضد ينطبق عليه التعريف الاصطلاحي للمشترك اللفظي، غير أن سمة الاشتراك اللفظي فيه التضاد بين معنييه.
اختلف العلماء في وروده ووقوعه في اللغة، فمنهم من أنكره ومنهم من أثبته، وفيما يأتي بيان ذلك:
أولًا: المنكرون له
ذهب فريق من العلماء إلى القول بعدم وقوعه في اللغة ويأتي في مقدمة هؤلاء ابن درستويه، وقد ألف كتابًا في ذلك كما نقل عنه السيوطي في المزهر، فيقول:"قال ابن درستويه في شرح الفصيح: النَّوء: الارتفاع بمشقة وثِقَل ومنه قيل للكوكب قد ناءَ إذا طلع وزعم قومٌ من اللغويين أن النوء السقوط أيضا وأنه من الأضداد وقد أوضحنا الحجة عليهم في ذلك في كتابنا في إبطال الأضداد" [3] .
(1) الأضداد لأبي حاتم السجستانى، تحقيق الدكتور: محمد عبدالقادر - طبعة مكتبة النهضة المصرية 1991 م (75) .
(2) ينظر: فقه اللغة د: على عبدالواحد وافي (176) ، ويقارن بـ المعنى اللغوي د: محمد حسن جبل (132) ، و الدلالة اللغوية د: عبدالغفار هلال (95) .
(3) يقول السيوطي:"فاستفدنا من هذا أن ابنَ درستويه ممن ذهبَ إلى إنكار الأضداد وأنَّ له في ذلك تأليفا". المزهر (1/ 311) .