-أمَّا كلمة (ثعبان) الدالة على الضخامة، وما يصحب ذلك من فزع فجاءت في سياق حديث سيدنا موسى - عليه السلام - مع فرعون وملئه، ومطالبة فرعون لسيدنا موسى - عليه السلام - أن يأتي بمعجزة بينة، فناسب ذلك التعبير بلفظ الثعبان.
-وأمَّا كلمة (حَيَّة) فجاءت حين قال الله لموسى: ألق عصاك التي بيمينك يا موسى، يقول الله جل جلاله: فألقاها موسى، فجعلها الله حية تسعى، وكانت قبل ذلك خشبة يابسة، وعصا يتوكأ عليها ويهشّ بها على غنمه، فصارت حية بأمر الله، ليلفت نظر سيدنا موسى - عليه السلام - إلى سر إلهي عظيم هو القدرة على إخراج الحيَّ من الميت والميت من الحى، ولذلك آثر القرآن في هذا السياق التعبير بلفظ (حَيَّة) .
-وأَمَّا لفظ (جانّ) فجاء في سياق ذكر حالة الخوف التي انتابت سيدنا موسى - عليه السلام - حين رأى العصا تهتز وقد دبَّت فيها الحياة والحركة السريعة، وما في ذلك من غرابة؛ لأنَّه يشهد عجبًا لم يعرفه من قبل، فآثر القرآن في هذا السياق التعبير بكلمة (جانّ) لوصف تلك الحالة المخيفة المفزغة [1] .
وبهذا يتبين الفرق الدلالي بين ألفاظ (ثعبان - حيَّة - جانّ) وإن تقاربت دلالتها؛ لأنَّ لكل منها ملمحًا دلاليَّا مميِّزًا يحدده السياق الذي ورد فيه.
في قوله تعالى: {خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} سورة الأنبياء: الآية رقم (37) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الماوردي [2] :"في قوله: {مِنْ عَجَلٍ} ثلاثة تأويلات: أحدها: يعني خلق الإِنسان عجولًا , قاله قتادة. الثاني: خلقت العجلة في الإِنسان قاله ابن"
(1) ينظر: معجم الفروق الدلالية (166:163) .
(2) النكت والعيون (3/ 448) .