فرَّق الإمام الرازي بين (الحيَّة - والثعبان - والجانّ) فذكر أن الحيَّة اسم جنس يشمل الذكر والأنثى ويطلق على الكبير والصغير من هذا الحيوان، ثم فرَّق بين الكبير والصغير، فسمى الكبير الثعبان، والصغير الجان، وهذا ما نصَّ عليه الزمخشرى [1] ، كما قال بهذا الفرّق كثير من العلماء [2] ، يقول الثعلبي:"قال ابن عباس: صارت حيّة صفراء لها عرف كعرف الفرس، وجعلت تتورّم حتى صارت ثعبانا، وهو أكبر ما يكون من الحيّات، فلذلك قال في موضع كَأَنَّها جَانٌّ وهو أصغر الحيّات، وفي موضع ثعبان وهو أعظمها، فالجانّ عبارة عن ابتداء حالها، والثعبان إخبار عن انتهاء حالها، وقيل: أراد أنّها في عظم الثعبان وسرعة الجانّ، فأمّا الحيّة فإنها تجمع الصغر والكبر والذكر والأنثى" [3] .
وهذه الفروق منصوص عليها في كتب اللغة، فالثعبان هو: الضخم من الحيات، وسمى الاسم نظرًا لضخامته، والجانُّ: نوع من الحيات دقيق الحجم خفيف الحركة، والحيَّة: جنس الحيوان المعروف، يطلق على الذكر والأنثى، مشتق من الحياة؛ لطول حياته [4] .
وهذه الألفاظ الثلاثة (ثعبان - حيَّة - جانّ) وإن تقاربت دلالتها؛ لأنها جميعًا تدل على الحيوان الزاحف المعروف، إلَّا أن لكل منها ملمحًا دلاليَّا مميزًا، يقول الدكتور: محمد داود: والذي يتتبع مواضع استعمال هذه الألفاظ في السياقات القرآنية التي وردت فيها يخرج بجواب آخر عن سر التعبير بكل واحد من هذه الألفاظ:
(1) ينظر: الكشاف (3/ 58) .
(2) ينظر: معاني الفراء (2/ 280) وجامع البيان (19/ 353) ومعاني الزجاج (4/ 88) والكشف والبيان (6/ 242) والهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5305) والنكت والعيون (4/ 171) وتفسيرالسمعاني (4/ 48) وتفسير البغوي (3/ 468) والمحرر الوجيز (4/ 232) ومفاتيح الغيب (24/ 506) وتفسير القرطبي (13/ 102) وأنوار التنزيل (4/ 139) وتفسير البحر المحيط (8/ 157) والدر المصون (8/ 523) واللباب (15/ 32) وروح المعاني (10/ 81) .
(3) الكشف والبيان (6/ 242) .
(4) ينظر: التهذيب (2/ 201) (جنن) والمحكم (2/ 96) والمخصص (2/ 312) واللسان (1/ 236) (ثعب) .