وضع أبو هلال العسكري أسسًا وطرقًا متعددة للتفريق بين الألفاظ المتقاربة لفظًا ومعنى، أو معنى فقط، وهي [1] :
1 -اخْتِلَاف مَا يسْتَعْمل عَلَيْهِ اللفظان اللَّذَان يُرَاد الْفرق بَين معنييهما. وذلك كالفرق بين العِلم والمعرفة، فالعِلم يتعدّى إلى مفعولين، والمعرفة تتعدّى إلى مفعول واحد.
2 -اعتبار صفات المعنيين اللذين يطلب الفرق بينهما، وذلك كالفرق بين الحِلم والإمهال. فالحلم لا يكون إلا حسنًا، والإمهال يكون حسنًا وقبيحًا.
3 -اعتبار ما يؤول إليه المعنيان، وذلك كالفرق بين المزاح والاستهزاء، فالمزاح لا يقتضى تحقير الممازح، والاستهزاء يقتضى تحقير المستهزأ به.
4 -اعتبار الحروف التي تعدّى بها الأفعال، كالفرق بين العفو والغفران، وذلك أنك تقول: عفوت عنه، وتقول: غفرت له.
5 -اعتبار النقيض، كالفرق بين الحفظ والرعاية، وذلك أنّ نقيض الحفظ الإضاعة، ونقيض الرعاية الإهمال.
6 -اعتبار الاشتقاق، كالفرق بين السياسة والتدبير، فالسياسة هي النظر في الدقيق من أمور المسوس. مشتقة من السوس هذا الحيوان المعروف، ولهذا لا يوصف الله تعالى بالسياسة؛ لأنّ الأمور لا تدقّ عنه، والتدبير مشتقّ من الدبر، فالتدبير آخر الأمور.
7 -اعتبار ما توجبه صيغة اللفظ من الفرق بينه وبين ما يقاربه، كالفرق بين الاستفهام والسؤال، فالاستفهام لا يكون إلا لما يجهله المستفهم، أو يشك فيه، وقد يجوز أن يسأل السائل عما يعلم وعما لا يعلم.
(1) تنظر هذه الأسس في كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري (20 - 23) .