فهو مُخْلِص، ومعناه: الذي وحد الله - عز وجل - في العبادة والتوحيد وجميع أعماله وجعل نفسه خالصة في طاعة الله، وقد كان الأنبياء عليهم السلام بهاتين الصفتين لأنهم كانوا مخلصين في طاعة الله تعالى, مستخلصين لرسالته جل وعلا.
في قوله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} سورة مريم: الآية رقم (59) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام النحاس [1] :"الخلف بتسكين اللام لا يستعمل إلا للردئ كما قال لبيد:"
ذَهَبَ الَّذينَ يُعاشُ في أَكنافِهِم ... وَبَقيتُ في خَلفٍ كَجِلدِ الأَجرَبِ [2]
فإذا قلت خلف بتحريك اللام فهو للجيد كما يقال: جعل الله فيك خلفا من أبيك" [3] ."
ذكر الإمام النحاس أن بين (الخلف) بتسكين اللام وتحريكها فرقًا، فاختلاف الحركة أدى إلى اختلاف المعنى، وبالرجوع إلى أقوال العلماء [4] تبين أنهم على قولين في ذلك:
الأول: أن بينهما فرقًا كما ذكر الإمام النحاس، يقول الزجاج:"يقال في الرداءة خلف - بإسكان اللام - تقول خلف سوء وفي الصلاح خَلَف صدق [5] ويقول الإمام مكي:" (الخَلْف) : الرديء من القول، ومن الأنباء، يقال للواحد والاثنين والجميع، بلفظ واحد. ويقال
(1) ينظر: معاني القرآن للنحاس (4/ 340) .
(2) البيت من بحر الكامل، وهو في ديوان لبيد - ط دار صادر - بيروت - د. ت (34) .
(3) تفسير الحاوي (مـ 25) (481/ 63) .
(4) ينظر: معاني الفراء (2/ 170) ومعاني الزجاج (3/ 335) وتأويلات أهل السنة (7/ 249) وبحر العلوم (2/ 380) والكشف والبيان (6/ 221) والهداية إلى بلوغ النهاية (4/ 2615) والنكت والعيون (2/ 274) وتفسير السمعاني (3/ 301) وتفسير البغوى (3/ 239) والكشاف (3/ 26) والمحرر الوجيز (4/ 22) ومفاتيح الغيب (21/ 551) وتفسير القرطبي (7/ 311) واللباب (9/ 369) والتحرير والتنوير (9/ 160) وتفسير الشعراوى (7/ 4423) (15/ 9132) .
(5) معاني الزجاج (3/ 335) .