فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 855

يذكر أستاذنا الدكتور يحيى الجندى أهمية الدلالة فيقول:"مما لا شك فيه أن الوصول إلى معرفة المعاني والدلالات، يعد من أسمى وأعظم الغايات، وأن غرض جميع المتكلمين، يتمثل في وضوح كلامهم لدى السامعين."

لهذا فقد قُعدت القواعد، ووضعت القوانين والضوابط، التي تضيء الطريق أمام كل سالك، ليتجنب الأخطاء وينجو من المهالك، ومن ثم عرف المتكلم كيف يختار الألفاظ والمبانى، التي تسهل على المستمعين فهم الدلالات والمعاني، كما عرف المتكلم - أيضا - كيف يختار الألفاظ المعبرة والكلمات المناسبة، التي تتناغم بشكل دقيق مع كل مناسبة، مع التعرف كذلك على طريقة الأداء، ومن ثم يتفنن كل متكلم في أسلوب الإلقاء.

ومن هنا ترى تفوقًا لخطيب على خطيب، وتميزًا في الكتابة والإلقاء لأديب عن أديب؛ لأن لكل واحد منهم أدوات وأسلوبًا، ولهذا ترى أن بعضهم قد بات - أكثر من غيره - من نفوس الناس قريبًا ومحبوبًا.

هذا ومما ينبغى أن يكون حاضرًا في الأذهان، ولا يغيب أبدًا عن الفكر والجنان، هو أن علم الدلالة قد تبوأ الذرا لتعلقه بالقرآن، فبه يترسخ في نفوس الناس من ألفاظه قريبها، ويتضح لهم بعد الشرح غريبها، ومن ثم تظهر للجميع أحكامه، وإعجازه وإحكامه، ويعلمون مدى ما بلغته لغته من الدقة في الحقيقة والمجاز وأنها كانت بما فيها من دقة ومن دقة أحدى أسباب الإعجاز" [1] ."

(1) الأصالة في علم الدلالة للدكتور: يحيى الجندى، الطبعة الثانية 1430 هـ: 2009 م (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت