أي يعيون، قاله قتادة. مأخوذ من الحسير وهو البعير المنقطع بالإعياء والتعب يقال: حَسَرَ البَعِيرُ يَحْسِرُ حُسُورًا أَعْيَا وَكَلَّ، وَاسْتَحْسَرَ وَتَحَسَّرَ مِثْلُهُ" [1] ."
وجاء في التاج:"حَسَرَ البَعِيرُ (كضَرَبَ وفَرِحَ) ، حَسْرًا وحُسُورًا وحَسَرًا: (أَعْيَا) من السَّيْرِ وكَلَّ وتَعِبَ، (كاسْتَحْسَرَ) استِفْعَال من الحَسْرِ وَهُوَ العَيَاءُ والتَّعَب. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالى: {وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ} " [2] .
وجاء في معنى الحسرة"هي بلوغ النهاية في التلهف حتى يبقى القلب حسيرًا لا موضع فيه لزيادة التلهف، كالبصر الحسير لا قوة فيه للنظر" [3] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن (الاستحسار) التعب والإعياء، وهو مشتق من الشيء الحسير الذي قد انقطع وذهبت قوته كالبعيرالحسير، والبصرالحسير، ومعنى ... (يستحسرون) في الآية الكريمة: لا يعيون ولا يتعبون من كثرة العبادة لله جل وعلا، ومما يؤكد هذا المعنى أن الله جل وعلا عقبه بقوله: {يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ} الأنبياء من الآية: (20) .
في قوله تعالى: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} سورة الفرقان: من الآية رقم (77) .
(1) تفسير القرطبي (11/ 277) ، وينظر: غريب القرآن للسجستاني (516) ، وفتح القدير (3/ 474) ، وفتح البيان في مقاصد القرآن (8/ 313) .
(2) تاج العروس (11/ 13) (حسر) .
(3) التعريفات (87) .