دلالة صيغة (فَعَّل) بتضعيف العين على التكثير:
وضح ابن جني العلة في إفادة صيغة (فَعَّل) للتكثير بقوله"وذلك أنهم لما جعلوا الألفاظ دليلة المعاني فأقوى اللفظ ينبغى أن يقابل به قوة الفعل، والعين أقوى من الفاء واللام، وذلك لأنها واسطة لهما، ومكنوفة بهما، فصارا كأنهما سياج لها، ومبذولان للعوارض دونها" [1] .
وقد جاء في تفسير الحاوي دلالة هذه الصيغة على التكثير فيما يلي:
في قوله تعالى: {وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} سورة طه: الآية رقم (97) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام أبو البقاء العكبري [2] :" {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بالتشديد من تحريق النار، والمعنى لنبردنه، وشدد للتكثير" [3] .
نصَّ الإمام العكبري على أنَّ التشديد هنا للتكثير، وقد صرَّح بهذا كثير من العلماء [4] ، فيقول الزجاج:"قوله: (لَنُحَرِّقَنَّهُ) . ويقرأ (لَنُحْرِقَنَّهُ) [5] . أي لَنَحْرِقَنه بالنارِ، فإذا شَدَّدَ فالمعنى نُحَرقُه مرة بعد مرةٍ. وقرئت لَنحرُقَنَّهُ، وتأويله لَنَبْرُدَنَّه بالمِبْرَدِ" [6] .
(1) الخصائص (2/ 157) .
(2) ينظر: إملاء ما من به الرحمن (2/ 125) .
(3) تفسير الحاوي (مـ 25) (493/ 260) .
(4) ينظر: معاني القرآن (3/ 375) والكشاف (3/ 85) والمحرر الوجيز (4/ 62) وزاد المسير (3/ 174) وأنوار التنزيل (4/ 37) وروح المعاني (8/ 567) .
(5) قراءة الجمهور: بضم النون وفتح الحاء وتشديد الراء، والقراءة بفتح النون وسكون الحاء ورفع الراء مخففة قراءة علي بن أبي طالب، وابن يعمر، وأبو رزين، ينظر: السبعة (452) والنشر (2/ 322) وإتحاف فضلاء البشر (388) .
(6) معاني القرآن (3/ 375) .