وتحرير معنى اللفظ بتقييده من الطرق التي استخدمها علماء اللغة الأوائل في توضيح معاني كثير من الألفاظ وبخاصة أصحاب المعاجم المطولة، وذلك كـ"اللسان"لابن منظور، و"التاج"للزبيدى ... وغيرهما.
واستخدم هذا الطريق - أيضًا - كثير من المفسرين في بيان وتحديد اللفظة القرآنية المراد توضيحها، كما ورد في تفسير الحاوي وفيما يلي بيان ذلك:
في قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} سورة الأنبياء: من الآية رقم (31) .
جاء في تفسير الحاوي، قال ابن عاشور [1] :"الفجاج: جمع فج. والفج: الطريق الواسع. والسبل: جمع سبيل، وهو: الطريق مطلقا" [2] .
وضَّح الإمام ابن عاشور الفج بالطريق، وقيده بقيد واحد وهو الواسع، ووضَّح بعض المفسرين هذا القيد، يقول الزمخشري:"الفج: الطريق الواسعة" [3] .
وقيَّده البعض الآخر بقيدين، كالسمعاني حيث يقول:"الفَج هُوَ الْوَاسِع بَين الجبلين" [4] فقيده بالواسع وقيده بكونه بين جبلين، ووافقه الإمام البغوي، والإمام النيسابوري، والإمام القرطبي [5] .
(1) ينظر: التحرير والتنوير (18/ 478) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 26) (509/ 59) .
(3) الكشاف (3/ 114) وينظر: المحرر الوجيز (4/ 118) ومفاتيح الغيب (22/ 163) والبحر (7/ 405) وعمدة الحفاظ (3/ 202) وغرائب القرآن (5/ 18) وروح المعاني (9/ 37) .
(4) تفسير السمعاني (3/ 378) .
(5) ينظر: تفسير البغوى (6/ 122) وإيجاز البيان عن معاني القرآن (2/ 574) وتفسير القرطبي (11/ 285) .