الاشتقاق أحد الطرق التي تنمو بها أكثر اللغات على أساس أنه توليد الألفاظ بعضها من بعض، أو أن المشتق ما أخذ من غيره مطلقا - كما هو في نظر اللغويين - لهذا تضافر الاشتقاق مع الدليل المنطقى لإبراز ملاحظ التسمية، وأصبحت العلاقة بين تعليل التسمية والاشتقاق وثيقة الصلة، حيث به يهتدى لمعرفة أسباب التسمية وملاحظها [1] .
وتعريف الاشتقاق نفسه ينصّ على العلاقة بين الاسم ومسماه، حيث يعرفه الأصوليون بأنه:"اختراع اسم لشيء ما مأخوذ من صفة فيه، كتسمية الأبيض من البياض، والمصلى من الصلاة، والفاسق من الفسق " [2] .
ويوضح الجاحظ أنّ اشتقاق هذه الأسماء لتلك المسميات، أو وضعها لمسمياتها لم يكن جزافيًا، بل كان العلماء على دراية ووعى بكيفية تخير الاسم للمسمى لملحظ يرتبط به أو يتفرد به دون سواه، بحيث يمكن أن يحل محله أو يقوم مقامه، فتخيروا اللفظ السخيف للمعنى السخيف ... الخ، إذ يقول:"ولولا أن هذه الأمور قد كانت تكون في بعضهم دون بعض لما سمى ذلك البعض البعض الآخر بهذه الأسماء .... وقد أصاب القوم في عامة ما وصفوا، إلا أنى أزعم أن سخيف الألفاظ مشاكل لسخيف المعاني" [3] .
ويؤكد الدكتور: محمد حسن جبل على أنّ العلاقة بين الاشتقاق وتعليل التسمية وثيقة الصلة بقوله:"الجانب الذي لحظت فيه علل التسمية هو أجدر الجوانب باسم الاشتقاق وهو أعمقها دراسة لتوقفه على استخلاص علة التسمية بدقة واستيعاب" [4] .
(1) ينظر: من صور الاشتقاق للدكتور عثمان الحاوي (27) .
(2) الأحكام في أصول الإحكام لابن حزم (المتوفى: 456 هـ) تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر قدم له: الأستاذ الدكتور إحسان عباس، الناشر: دار الآفاق الجديدة، بيروت (8/ 93) .
(3) البيان والتبيان للجاحظ (المتوفى: 255 هـ) الناشر: دار ومكتبة الهلال، بيروت عام النشر: 1423 هـ (1/ 136) وينظر: الحيوان للجاحظ تحقيق: عبد السلام هارون. لبنان. بيروت. دار الجيل 1416 هـ: 1996 م (1/ 324) .
(4) ينظر: المعنى اللغوي (8) .