فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 855

ويقول ابن فارس مؤصلًا لهذا اللفظ:"الغين والواو والطاء أصل صحيح يدل على اطمئنان وغور. من ذلك الغائط: المطمئن من الأرض، والجمع غيطان وأغواط" [1] .

وبهذا يتبين للبحث أنّ (الغَاِئط) يطلق في أصل اللغة على المكان المطمئن من الأرض ثم اتسع في معناه فشمل الحدث الذي هو قضاء الحاجة، وهذا الاتساع سبيله المجاز الذي علاقته المحلية.

في قوله تعالى: (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ) سورة الأنبياء: الآية رقم (109) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عاشور [2] :"الإيذان: الإعلام، وهو بوزن أفعل من أذِن لكذا بمعنى سمع. واشتقاقه من اسم الأُذُن، وهي جارحة السمع، ثم استعمل بمعنى العلم بالسمع ثم شاع استعماله في العلم مطلقًا" [3] .

يتضح من خلال قول الإمام ابن عاشور أن إطلاق الإيذان على العلم بالسمع مجاز مرسل علاقته السببية، حيث أطلق السبب وهو الأذن وهي جارحة السمع، وأراد المسبب عنه وهو الإعلام بما يريد، ثم شاع استعمال الإيذان في العلم مطلقًا، وقد نص على ذلك بعض العلماء، من ذلك قول الإمام أبي هلال العسكري:"الإذن: أصله من العلم، أذنت الشيء إذا علمته، وآذنتهه غيري أي: أعلمته، وفي القرآن: (فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ) ، ثم استعمل في الافهام لما يقع من الاستماع من العلم، أذن له إذا استمع له" [4] .

(1) مقاييس اللغة (4/ 402) (غوط) .

(2) التحرير والتنوير (17/ 172) .

(3) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (95/ 134) .

(4) الوجوه والنظائر (107) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت