فهرس الكتاب

الصفحة 488 من 855

العلماء السابقين في قوله:"قَالَ الفرّاء [1] : الكِفْلُ: الحظُّ ... ، قَالَ الزجَّاج [2] : الكِفْلُ في اللُّغَة: النَّصِيب" [3] .

وبناء عليه فالكِفل بالكسر هو الحظ والنصيب وسمى ذو الكفل بهذا الاسم لكونه أخذ حظه دون غيره من أبناء سيدنا أيوب - عليهما السلام - من باب تسمية الشيء بصفة فيه تحولت اسمًا.

خامسًا: تسمية الشيء باسم زمان ملابسه

في قوله تعالى: {مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ} سورة المؤمنون: من الآية رقم (67) .

جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام القرطبي [4] :" (سامِرًا) نُصِبَ على الحال، ومعناه سمارًا، وهم الجَمَاعَةُ يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ، مَأْخُوذٌ مِنَ السَّمَرِ وَهُوَ ظِلُّ الْقَمَرِ، وَمِنْهُ سُمْرَةُ اللَّوْنِ. وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ حَوْلَ الْكَعْبَةِ في سَمَرِ الْقَمَرِ، فَسُمِّيَ التَّحَدُّثُ بِهِ. قَالَ الثَّوْرِيُّ: يُقَالُ لِظِلِّ الْقَمَرِ السَّمَرُ، وَمِنْهُ السُّمْرَةُ في اللَّوْنِ" [5] .

يفاد من قول الإمام القرطبي أنَّ كلمة (سامرًا) مأخوذة من السمر وهو ظل القمر، وعلل لسبب تسمية الحديث بالليل بالسمر؛ لأنَّ الناس كانوا يتحدثون في هذا الوقت وهو وقت الظلمة، ودلل على ذلك ببعض الاستعمالات التي تدل على ذلك، ومنها: السُّمْرَةُ في اللَّوْنِ، ونص على هذه العلة كثير من العلماء [6] ؛ حيث يقول أبو بكر الأنبارى:"قال الأصمعى: السمر عندهم الظُلمة. قال: والأصل في هذا أنهم كانوا يجتمعون فيسمرُون في الظُلمة" [7] .

ويقول الإمام أبو جعفر النحاس:"يقال للجماعة يجتمعون للحديث سامر وسمار وأكثر ما يستعمل سامر للذين يسمرون ليلا قال أبو العباس وأصل هذا من قولهم لا أكلمه السمر والقمر أي الليل والنهار وقال الثوري يقال لظل القمر السمر قال أبو إسحق ومنه السمرة في اللون" [8] .

ويقول القاضي عياض:"قَوْله السمر بعد العشَاء .... وأصله لون ضوء القمر لأنهم كانوا يتحدثون إليه ومنه سمي الأسمر اسمر لشبهه لذلك اللون" [9] .

وخلاصة ما سبق أنّ (الحديث بالليل) سُمِّى سَمَرًا من باب تسمية الشيء باسم زمانه لأنه يقع في وقت السمر أي وقت الظلمة، ويؤيد هذا المعنى ما ذكره قطرب في كتب الأزمنه حيث يقول:"السمر: الظلمة أيضا. وإنما يقال لحديث الليل: السمر لهذا، لأنه في الليل" [10] ، كما دَلَّ التأصيل اللغوي لمادة (س م ر) على صحة هذا المعنى، حيث يقول

(1) معاني القرآن للفراء (1/ 280) .

(2) ينظر: معاني القرآن للزجاج (2/ 85) .

(3) تهذيب اللغة: (10/ 140) (كفل) .

(4) تفسير القرطبي (12/ 136) .

(5) الحاوي في التفسير (النسخة المطورة) (116/ 492) .

(6) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 362) ومعاني القرآن للنحاس (4/ 475) وتهذيب اللغة (12/ 291،290) (سمر) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4983) ، ومشارق الأنوار (2/ 220) والنهاية (2/ 399) (سمر) ومختار الصحاح (1/ 153) (سمر) ، واللسان (4/ 377) (سمر) .

(7) ينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس (1/ 362) .

(8) معاني القرآن (4/ 475) .

(9) مشارق الأنوار (2/ 220) .

(10) ينظر: الأزمنة وتلبية الجاهلية لقُطْرُب (المتوفى 206 هـ) تحقق: د حاتم صالح ا، الناشر: مؤسسة الرسالة - ط الثانية، 1405 هـ - 1985 م (1/ 54) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت