فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 855

ارتاح واشتاق، ثم استعمل في العطف والرأفة" [1] ، ومعرفة التطور الدلالي لهذا اللفظ يقتضي أولًا الوقوف على أصل معناه، حتى يتسنى معرفة المعاني الجديدة، وفي أصل معنى (الحنان) يقول ابن فارس:"الحَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْإِشْفَاقُ وَالرِّقَّةُ. وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ صَوْتٍ بِتَوَجُّعٍ. فَحَنِينُ النَّاقَةِ: نِزَاعُهَا إِلَى وَطَنِهَا. وَقَالَ قَوْمٌ: قَدْ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ صَوْتٍ أَيْضًا" [2] ، وقد نص على هذا التأصيل كثير من العلماء دون التصريح بالتطور الدلالي [3] ، يقول الإمام الرازي:"اعلم أن الحنان أصله من الحنين وهو الارتياح والجزع للفراق كما يقال: حنين الناقة وهو صوتها إذا اشتاقت إلى ولدها ... فهذا هو الأصل ثم قيل: تحنن فلان على فلان إذا تعطف عليه ورحمه" [4] ."

ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنّ كلمة (الحنان) كانت في الأصل الارتياح والإشفاق، ثمّ استعملت دلالتها في معنى الرحمة والعطف، وهو"فعل أو شعور رقيق من رحمة في قلب فاعله" [5] وقد عبَّر الحق - جل وعلا - عن الرحمة بالحنان؛ لأنَّ الحنين يتضمن الإشفاق، والإشفاق لا ينفك عن الرحمة [6] .

في قوله تعالى: {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا} سورة مريم: من الآية رقم (26) .

(1) الكشاف للزمخشرى (3/ 8) .

(2) مقاييس اللغة (2/ 24 و 25) (حنن) وينظر: العين (3/ 29) والتهذيب (3/ 286) والصحاح (5/ 2104) واللسان (13/ 128) (حنن) .

(3) ينظر: المفردات للراغب (259) وزاد المسير (3/ 122) ومفاتيح الغيب (21/ 517) وتفسير القرطبي (11/ 87) والبحر (7/ 245) والدر المصون (7/ 274) وتفسير ابن كثير (5/ 217) واللباب (13/ 26) .

(4) مفاتيح الغيب (21/ 517) .

(5) المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم (1/ 512) (حنن) .

(6) ينظر: المفردات للراغب (259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت