8 -اعتبار حقيقة اللفظين أو أحدهما في أصل اللغة، وذلك كالفرق بين الحنين والاشتياق، وذلك أنّ أصل الحنين في اللغة هو: صوت من أصوات الإبل تحدثها إذا اشتاقت إلى أوطانها، ثمّ كثر ذلك حتى أجرى اسم كلّ واحد منهما على الآخر.
ورد في تفسير الحاوي طائفة من الألفاظ اللغوية فرق بين معانيها كثير من المفسرين، محاولين التماس العلل الخفية، والفروق الدقيقة التي يمكن أن تفرق بين الألفاظ المتقاربة الدلالة، أو المترادفة، وفيما يأتي بيانها:
أولًا: الفرق بين الألفاظ باختلاف الحركة [1]
وردت في تفسير الحاوي ألفاظ متحدة الصيغة والحروف، أو مختلفة الصيغة متحدة الحروف، إلَّا أنها مختلفة الحركة، وفرَّق العلماء بين معانيها تبعًا لذلك، ومن هذه الكلمات ما اختلفت فيه الحركة التي على عينه، وبيان ذلك فيما يأتي:
-حذف الحركة وذكرها
* مُخْلَص - مُخْلِص
في قوله تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا} سورة مريم: ... الآية رقم (51) .
جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام القرطبي [2] :" (إنه كان مخلصا) في عبادته غير مرائي. وقرأ أهل الكوفة [3] بفتح اللام، أي أخلصناه فجعلناه مختارًا" [4] .
(1) ينظر: الوظيفة الدلالية للصوائت والصوامت في التراث العربي، للدكتور: عثمان محمد الحاوي، الناشر: المتحدون للطباعة بالزقازيق، الطبعة الأولى:2007 م (30)
(2) تفسير القرطبي (11/ 114) .
(3) نًُسبت قراءة فتح اللام عاصم وحمزة وخلف والكسائي، ونُسبت قراءة كسر اللام إلى باقي القراء، ينظر: السبعة (410) والمبسوط (289) والنشر (2/ 318) والإتحاف (378) .
(4) تفسير الحاوي (مـ 25) (487/ 150) .